فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309687 من 466147

حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي أي: فاتخذتموهم سخريا، وداومتم على ذلك، وشغلكم هذا

الاستهزاء، حتى أنسوكم - لكثرة انهماككم في السخرية بهم - تذكر عقابي لكم في هذا اليوم، وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ في الدنيا، وتتغامزون عند ما ترونهم استخفافا بهم.

فلهذه الأسباب، اخسئوا في النار ولا تكلمون، أما هؤلاء المؤمنون الذين كنتم تستهزءون بهم في الدنيا. فإنى جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ الجزاء الحسن بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ فوزا ليس هناك ما هو أكبر منه.

وبعد هذا الرد الذي فيه ما فيه من الزجر للكافرين، وبعد بيان أسبابه، وما اشتمل عليه من تبكيت وتقريع، يوجه إليهم - سبحانه - سؤالا يزيدهم حسرة على حسرتهم، فيقول:

[سورة المؤمنون (23) : الآيات 112 إلى 118]

(قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ(112)

أي: قال الله - تعالى - لهم بعد أن زجرهم وأمرهم أن يسكتوا سكوت هوان وذلة: كم عدد السنين التي لبثتموها في دنياكم التي تريدون الرجوع إليها؟

ولا شك أن الله - تعالى - يعلم مقدار الزمن الذي لبثوه، ولكنه سألهم ليبين لهم قصر أيام الدنيا، بالنسبة لما هم فيه من عذاب مقيم، وليزيد في حسرتهم وتوبيخهم.

وهنا يقولون في يأس وذلة: لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ وهو جواب يدل على استصغارهم للمدة التي لبثوها في الدنيا. بجانب ما هم فيه من عذاب.

وقوله - تعالى - فَسْئَلِ الْعادِّينَ يشعر بذهولهم عن التحقق من مقدار المدة التي لبثوها في الدنيا.

أي: فاسأل المتمكنين من معرفة المدة التي مكثناها في الدنيا.

فيرد الله - تعالى - عليهم بقوله قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ أي: ما لبثتم في الدنيا، إِلَّا قَلِيلًا أي: إلا وقتا قليلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شيئا من العلم لأدركتم أن ما لبثتموه في الدنيا، هو قليل جدا بالنسبة إلى مكثكم في النار بسبب إصراركم على كفركم في حياتكم الدنيا. فجواب لو محذوف، لدلالة الكلام عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت