* فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَخَمسونَ:
روى الإمام أحمد - بإسناد جيد - عن أبي منيب الأحدب قال: خطب معاذ رضي الله تعالى عنه بالشام، فذكر الطاعون، فقال: إنها رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وقبض الصالحين قبلكم.
قوله: وقبض الصالحين قبلكم؛ ليس معناه أن الطاعون لا ينزل إلا بالصالحين، بل معناه أنه إذا نزل بهم فهو رحمة، وإذا نزل بالفاجرين فهو عذاب كما في"صحيح البخاري"رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الطاعون، فقال:"كانَ عَذاباً يَبْعَثُهُ اللهُ عَلى مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، فَجَعَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ؛ ما مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ فَيَكُونُ فِيهِ، لا يَخْرُجُ صابِراً مُحْتَسِباً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُصِيبُهُ إِلاَّ ما كَتَبَ اللهُ لَهُ، إِلاَّ كانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ".
فالطاعون يزيد الصالح في ثوابه، ويرفع من مقامه حتى يلحقه بالشهداء كما سيأتي.
وفي"الصحيحين"عن أنس - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"الطَّاعُونُ شَهادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".
* فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ سِتِّينَ فائِدَةً:
من لطائف الشعر اللائق إيراده أيضاً في هذا الباب، وإنشاده قول شيخ الطائفة، وإمام الفرقة العاطفة على حب اللُّه، والعاكفة؛ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري كما نقله عنه ابن السبكي في"الطبقات":
من الخفيف
جَنِّبانِي الْمُجونَ يا صاحِبَيَّا ... وَاتْلُوا سُورَةَ الصَّلاحِ عَلَيَّا
قَدْ أَجَبْنا لِزاجِرِ العَقْلِ طَوْعاً ... وَتَرَكْنا حَدِيثَ سَلْمَى وَمَيَّا
وَمَنَحْنا لِمُوجِبِ الشِّعْرِ نَشْراً ... وَشَرَعْنا لِمُوجِبِ اللَّهْوِ طَيَّا
وَوَجَدْنا إِلَى القَناعَةِ باباً ... فَوَضَعْنا عَلى الْمَطامِعِ كَيَّا
كُنْتُ فِي حَرِّ وَحْشَتِي لاخْتِيارِي ... فَتَعَوَّضْتُ بِالرِّضا مِنْهُ فَيَّا
إِنَّ مَنْ يَهْتَدِي لِقَطْعِ هَواهُ ... فَهْوَ فِي العِزِّ حازَ أَوْجَ الثُّرَيَّا
وَالَّذِينَ ارْتَوَوْا بِكَأْسِ هَواهُمْ ... فَعَلى الصَّدِّ سَوفَ يَلْقَونَ غَيَّا