فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378584 من 466147

قوله رضي الله تعالى عنه: جنباني المجون يا صاحبيا ... إلى آخره؛ إشارة إلى أن الصلاح يناقض المجون، وهو الخلاعة إذا كانت الخلاعة هي مقصود الخليع، أما إذا كان متستراً بالمجون، متترساً بالخلاعة إيثاراً للخمول، وطلباً لصفاء وقته مع الله تعالى، وخلوص قلبه له، فلا يناقض الصلاح، وهذا طريق الملامتية؛ فإنهم لا يظهرون خيراً ولا يضمرون شراً.

ولا في صحة طريق الملامتي أن لا يرتكب معصية هو بها عاص في نفس الأمر، وإنما غاية أمره أن يظهر ما صورته المعصية، وهو في نفسه مطيع؛ كمن يخيل إلى الناس أنه يشرب الخمر ويأكل الحشيش، وهو إنما يشرب سويقاً ويأكل حلوى.

ومأخذ الملامتية عن الخضر عليه السلام في خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار بغير أجرة لقوم لم يضيفوه وصاحبَه.

وهي طريقة خطرة خصوصاً في هذه الأزمان.

وفي نفس الأمر فاتباع السنة ظاهراً وباطناً أتم من هذه

الطريقة وأصلح.

وقد أوضحت طريقة الملامتية في"منبر التوحيد"، وهو شرح ألفية الجد في التصوف.

* فائِدَةٌ حادِيَةٌ وَسِتُّونَ:

روى البيهقي في"شعب الإيمان"عن أبي السكن الهجري رحمه الله تعالى قال: مات خليل الله عليه السلام فجأة، ومات داود عليه السلام فجأة، ومات سليمان بن داود عليهما السلام فجأة، والصالحون؛ وهو تخفيف على المؤمن، وتشديد على الكافر.

وروى الإمام أحمد، والبيهقي في"السنن"عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَوتُ الفَجْأَةِ راحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ، وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلفاجِرِ".

روى الإمام أحمد، وأبو داود عن عبيد بن خالد رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَوْتُ الفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ"؛ أي: للفاجر خاصة بدليل حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.

ولقد سبق أن الطاعون رحمة للصالحين، وعذاب على الفاجرين، وفي ذلك دليل على أن العبد الصالح كيفما كان فهو من الله تعالى في خير، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنَّ اللهَ لَمْ يَقْضِ لَهُ قَضاءً إِلاَّ كانَ خَيراً لَهُ". رواه الإمام أحمد، وابن حبان في"صحيحه"عن أنس رضي الله تعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت