فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382861 من 466147

وأصل تركيب {أحْببتُ حبَّ الخيرِ:} أحببتُ الخير حُبًّا ، فحول التركيب إلى {أحببتُ حب الخيرِ} فصار {حُبَّ الخيرِ} تمييزاً لإِسناد نسبة المحبة إلى نفسه لغرض الإِجمال ثم التفصيل كقوله تعالى: {وفجرنا الأرض عيوناً} [القمر: 12] وقول كعب بن زهير:

أكرم بها خلة

وقولهم: لله دره فَارساً.

وضمن {أحْبَبْتُ} معنى عَوَّضت ، فعدِّي بـ {عن} في قوله: {عن ذِكرِ ربي} فصار المعنى: أحببت الخير حبّاً فجاوزت ذكر ربي.

والمراد بذكر الرّب الصلاة ، فلعلها صلاة كان رتبها لنفسه لأن وقت العشي ليست فيه صلاة مفروضة في شريعة موسى إلا المغرب.

و {الخير} : المال النفيس كما في قوله تعالى: {إن ترك خيراً} [البقرة: 180] .

والخيل من المال النفيس.

وقال الفراء: الخير بالراء من أسماء الخيل.

والعرب تعاقب بين اللام والراء كما يقولون: انهملت العين وانهمرت.

وختل وختر إذا خدع.

وقلت: إن العرب من عادتهم التفاؤل ولهم بالخيل عناية عظيمة حتى وصفوا شياتها وزعموا دلالتها على بخت أو نحس فلعلهم سموها الخير تفاؤلاً لتتمحض للسعد والبخت.

وضمير {تَوارَتْ} للشمس بقرينة ذكر العشي وحرف الغاية ولفظ الحجاب ، على أن الإِضمار للشمس في ذكر الأوقات كثير في كلامهم.

كما قال لبيد:

حتى إذا ألقتْ يداً في كافر

وأجنّ عَورات الثغور ظلامها...

أي ألقت الشمس يدها في الظلمة ، أي ألقت نفسها فهو من التعبير عن الذات ببعض أعضائها.

والتواري: الاختفاء ، والحجاب: الستر في البيت الذي تحتجب وراءه المرأة وغيرها ومنه قول أنس بن مالك: فأنزل الله آية الحجاب.

والكلام تمثيل لحالة غروب الشمس بتواري المرأة وراء الحجاب وكل من أجزاء هذه التمثيلية مستعار ؛ فللشمس استعيرت المرأة على طريقة المكنية ، ولاختفائها عن الأنظار استعير التواري ، ولأُفق غروب الشمس استعير الحجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت