في كل من الدعاء والنداء خير, بيد أن الخير في النداء أخلص وأصغى, وأظهر تفاؤلا, وأنقى معنى" [32] ."
وفي مادة ظلم جاء الفعل المبني لمفعوله بصيغه الماضي والمضارع؛ لإفادة العموم - أيضا - يقول تعالى: {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً} [النساء 148] .
فإطلاق الظلم دون تحديد يعني عمومه لأنواع الظلم، وهذا الاستثناء في الآية لكريمة له دلالة خاصة على إظهار بغض الله - تعالى - للظلم وصاحبه, لدرجة أنه أباح الجهر بالسوء للقضاء على الظلم، وقوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء 47] .
(فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئا) فجو الآية كلها يوحي بالعموم والشمول, عموم النفي للظلم, أو عموم الظلم المنفي الشامل لكل نفس من النفوس, في شيء ما من الأشياء، والتعبير بالجمع الْمَوَازِينَ والمصدر الْقِسْطَ للدلالة على تناهي العدل المطلق.
وقوله تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [الزمر 69] فهذا المشهد يزخر بالحركة المهيبة أو يبعث في النفس جوًّا من الجلال والإشراق، إشراق الحق والعدل.