فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390206 من 466147

ثم أخبر عن خلق الخلق بقوله تعالى: {خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} [الزمر: 6] ، يشير إلى أن خلقة الإنسان من نفس واحدة وهي الروح، {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الزمر: 6] ؛ وهو القلب، وإنه خلق من الروح كما خلقت خواص ضلع آدم، {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الزمر: 6] ؛ أي: خلق فيكم من صفات الأنعام ثماني صفات؛ وهي الأكل والشرب، والتغوط والبول، والشهوة والحرص، والشره والغضب، وأصل جميع هذه الصفات الصفتان الاثنتان: الشهوة والغضب، فإنه لا بد لكل حيوان من هاتين الصفتين لبقاء وجوده بهما، فبالشهوة تجذب المنافع إلى نفسه، وبالغضب تدفع المضرات، {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً} [الزمر: 6] من النطفة إلى تمام الجسد، {مِّن بَعْدِ خَلْقٍ} [الزمر: 6] ، أو بعد خلق الروح في عالم الأرواح {فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ} [الزمر: 6] ؛ ظلمة الخلقة، وظلمة وجود الروح، وظلمة البشرية بين آثار أفعاله الحكيمة في كيفية خلقتنا ظاهراً وباطناً من قطرتين أمشاج متشاكلة الأجزاء مختلفة الصور في الأعضاء، مسخراً بعضها لبعض محال للصفات الحميدة: كالعلم والقدرة والحياة، وغير ذلك في أحوال القلوب: كالسمع والبصر والحواس والقوى، وهذه كلها نعم أنعم الله بها علينا، ثم {ذلكمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ} [الزمر: 6] ؛ يعني: الذي أحسن إليكم بجميع هذه الوجوه وهو ربكم؛ أي: أنا خلقتكم، وأنا رزقتكم، وأنا صورتكم، وأنا الذي أسبغت عليكم أنعامي، وخصصتكم بجميل إكرامي، وغرقتكم في بحار أفضالي، وعرفتكم استحقاق شهود جمالي وجلالي، وهديتكم إلى توحيدي وأدعوكم إلى وحدانيتي، فمالكم لا تنقطعون بالكلية إليَّ؟ ولا ترجون ما وعدتكم لديَّ؟ ومالكم تطلبون مني ولا تطلبوني؟ وقد بشرتكم بقولي:"ألا من طلبني وجدني، ومن كان لي كنت له، ومن كنت له يكون له ما كان لي"، {لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [الزمر: 6] ؛ أي: له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت