فهرس الكتاب
وبقوله: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ بَلَى وَلَكِنْْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [الزمر: 71] ، يشير إلى أن الحكمة الإلهية اقتضت إظهاراً لصفة القهر أن يخلق ناراً ويخلق لها أهلاً، كما أنه تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلاً إظهاراً لصفة اللطف، فلهذه الحكمة {قِيلَ} [الزمر: 72] في الأزل قهراً وقسراً {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} [الزمر: 72] ، وهي الصفات الذميمة كما مر شرحها {خَالِدِينَ فِيهَا} [الزمر: 72] ، بحيث لا يمكنه الخروج عن هذه الصفات بتبديلها، كما يخرج المتقون منا {فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: 72] ، به يشير إلى أن العصاة صنفان:
صنف منهم: متكبرون وهم المصرون متابعو إبليس فلهم الخلود في النار.
وصنف منهم: متواضعون وهم التائبون متابعو آدم فلهم النجاة، وبهذا الدليل يثبت أنه ليس ذنب أكبر بعد الشرك من الكبر؛ بل الشرك أيضا يتولد من الكبر، كما قال تعالى: {أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] ، وهذا تحقيق قوله تعالى:"الكبرياء دوائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهم ألقيته في النار"؛ ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر".