فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393169 من 466147

لعبده، سميع لمقالهم، ونعوذك به من ذلك بصير بعملك وأعمالهم.

وموضع الاستعاذة من هذا المعنى في القرآن العزيز هو في المعوذتين، نظم

بذلك قوله الحق: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ...(57)

وهو من جدال القرآن دلهم على النظر في خلق السماوات والأرض وما بينهما،

ويستدلوا بعظم ذلك على عظمة خالقهما، هذا هو المراد على العموم، وأخص من

هذا بهذا الخطاب أن ينظروا إلى كبر خلق السماوات والأرض وصغر خلق

الإنسان، فإنما هو شعبة يسيرة من خلقيها، ثم يقضي بمعلوم ذلك أن الذي خلق

ذلك كله قادر على أن يخلق الإنسان عودًا بعد بدئه إياه هذا ما لا خفاء به، فسبحانه

وله الحمد، ماذا يحتوي عليه الضلال من ضروب المحال وفي خلقه السماوات

والأرض وما بين ذلك الآجال المضروبة من اختلاف الليل والنهار والشهور

والأعوام لبلوغ الأفلاك مواضعها، ثم رجوعها عودًا بعد بدئها.

وكذلك في كون الإنسان نطفة مهين، ثم علقة، ثُمَّ مضغة، ثم لحمًا، ثم عظامًا،

ثم وليدًا جاهلاً، ثم صبيًا، ثم شابًا، ثم كهلاً، ثم شيخًا مفندًا، وفي هذا كله الآماد

والآجال المضروبة، وربما قطع به في النهاية، وربما رد إلى أرذل العمر إرجاعًا إلى

أوليته من الضعف وعدم العلم والميز، هذه كلها آيات منبئات عن الإعادة بعد

البداية، وعلى انقضاء يوم الدنيا وابتداء يوم الآخرة (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)

نظم بذلك قوله: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ...(58) . أي: الجاهل والعالم

والمؤمن والكافر، كذلك لا يستوي المؤمن المصلح والكافر المسيء.

(قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ) لو تذكروا لأبصروا، ثم حكم بحكم الحق

الذي هو من بعض ما خلق الله السماوات والأرض عليه بقوله: (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا

رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (59) .

قوله تبارك وتعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ...(60) .

الدعاء قد يكون بمعنى الاستجابة، وقد تكون الاستجابة بمعنى الدعاء، فقوله والله أعلم بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت