فهرس الكتاب
نعم إن وراء الأكمة ما وراءها ، إن هناك دسائس خفية تظهر بعض أطرافها
في هذه الجملة ، ولكن دعني أقول لك إنه ليس مرادهم العدول إلى الركاكة ، ولا مناصبة القرآن العداوة لمجرد كونه فصيحاً ، وليس الأمر من قبل ما ذكره أحمد فارس في (الفارياق) من أن بعض خدمة الدين ممن كان يتكلم عنهم يتبركون بالركيك من القول ويستوحشون من العربي الجزل البليغ ، ولا هو من نمط ما رواه في"كشف المخبَّا عن فنون أوروبا"من أنه كان يعرب التوراة وهو في إنجلترا فكان يقف على الترجمة العربية قسيس إنجليزي شدا شيئاً من
العربية ، فكان كلما رأى لأحمد فارس جملة شم منها رائحة الفصاحة مسخها ، واستبدل بها جملة ركيكة ، فكان الشدياق يعجب من أمره ، وقد نقل عنه من هذا النسق جملاً يستغرب لها الإنسان من الضحك ، إذ يرى كيف كان ذلك القسيس يتعمد قلب العالي بالساقط ، والجيد بالرذل تعمداً ، وتهافت على الركيك تهافت الذباب على الحلواء ، ويصرح بأنه إنما يتوخى بذلك إبعاد الكلام عن شبه القرآن.
كلا يا أيها الأخ ، إن هذه الفئة لا تمج الفصاحة من حيث هي ، ولا تدين
بالركاكة التي كان يدين بها قسوس أحمد فارس فيسخر بهم ما يسخر ولا
تحارب اللغة العربية نفسها ولكنها تحارب مها القرآن ... القرآن ...
إن هذه الفئة تحارب القرآن والحديث وجميع الآثار الإسلامية ، وتريد أن
تتبدل بها من كلام الجاهلية وكلام فصحاء العرب حتى من المخضرَمين