ثم (جعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها (فى تمام(أربعة أيام) .. أي في يومين آخرين يضافان إلى اليومين اللذين خلق فيهما الأرض، فيكون المجموع أربعة أيام .. وليس واردًا أن يكون خلق الرواسى وتقدير الأقوات قد استغرق أربعة أيام ..
ولعل الشبهة - التي جاءت في السؤال - قد أتت من هنا .. أي من توهم إضافة أربعة إلى اليومين اللذين خلقت فيهما الأرض، فيكون المجموع ستة .. وإذا أضيف إليها اليومان اللذان خلقت فيهما السماء (فقضاهن سبع سموات في يومين (يكون المجموع ثمانية أيام، وليس ستة أيام .. لكن إزالة هذه الشبهة متحققة بإزالة هذا الوهم .. فالأرض خلقت في يومين .. وخلق الرواسى وتقدير الأقوات قد استغرق ما تمم اليومين أربعة أيام .. أي استغرق هو الآخر يومين .. ثم استغرق خلق السماوات السبع يومين .. فكان المجموع ستة أيام من أيام الله، سبحانه وتعالى ..
ولقد نبه المفسرون على هذه الحقيقة - المزيلة لهذا الوهم - فقال القرطبي:" (فى أربعة أيام) . ومثاله قول القائل: خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يومًا، أي في تتمة خمسة عشر يومًا".
وقال الزمخشري:
" (فى أربعة أيام) فذلكة لمدة خلق الله الأرض وما فيها، كأنه قال: كل ذلك في أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان .. وقال الزجاج: في تتمة أربعة أيام، يريد بالتتمة اليومين".
فهذه الآيات - من سورة فصلت - تؤكد هي الأخرى - على أن خلق السماوات والأرض إنما تم في ستة أيام .. ومن ثم فلا تناقض بين آيات القرآن ولا تفاوت في مدة الخلق الإلهي للسماوات والأرض .. وحاشا أن يكون شيء من ذلك في الذكر الحكيم. انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ...