وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لَمَّا تَكَلَّمَتَا أَشْبَهَتَا الذُّكُورَ مِنْ بَنِي آدَمَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَفَرَغَ مِنْ خَلْقِهِنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنٍ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ.
وَقَوْلُهُ: {وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا}
يَقُولُ: وَأَلْقَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ مَا أَرَادَ مِنَ الْخَلْقِ.
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «خَلَقَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ خَلَقَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْخَلْقِ الَّذِي فِيهَا مِنَ الْبِحَارِ وَجِبَالِ الْبَرَدِ، وَمَا لَا يُعْلَمُ»
عَنْ قَتَادَةَ: «خَلَقَ فِيهَا شَمْسَهَا وَقَمَرَهَا وَنُجُومَهَا وَصَلَاحَهَا»
وَقَوْلُهُ: {وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا إِلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِالْكَوَاكِبِ وَهِيَ الْمَصَابِيحُ.
{وَحِفْظًا} «مِنَ الشَّيَاطِينِ» .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ نَصْبِهِ قَوْلَهُ: {وَحِفْظًا} فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: نُصِبَ بِمَعْنَى: وَحَفَظْنَاهَا حِفْظًا، كَأَنَّهُ قَالَ: وَنَحْفَظُهَا حِفْظًا، لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ: «زَيَّنَّاهَا بِمَصَابِيحَ» قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ نَظَرَ فِي أَمْرِهَا وَتَعَهَّدَهَا، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْحِفْظِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَحَفَظْنَاهَا حِفْظًا وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: نَصْبُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى: وَحِفْظًا زَيَّنَّاهَا، لِأَنَّ الْوَاوَ لَوْ سَقَطَتْ لَكَانَ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا حِفْظًا؛ وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي أَقْرَبُ عِنْدَنَا لِلصِّحَّةِ مِنَ الْأَوَّلِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا الْعِلَّةَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}