فهرس الكتاب
وتذهب قوانا وجهودنا كلها سدى. فأما حين تؤمن قلوبنا حقا، وتستسلم لله حقا، ونتصل بروح الوجود حقا. فإننا - حينئذ - نعرف دورنا على حقيقته؛ وننسق بين خطانا وخطوات القدر؛ ونتحرك في اللحظة المناسبة بالسرعة المناسبة، في المدى المناسب. نتحرك بقوة الوجود كله مستمدة من خالق الوجود. ونصنع أعمالا عظيمة فعلا. دون أن يدركنا الغرور. لأننا نعرف مصدر القوة التي صنعنا بها هذه الأعمال العظيمة. ونوقن أنها ليست قوتنا الذاتية. إنما هي كانت هكذا لأنها متصلة بالقوة العظمى.
ويا للرضى. ويا للسعادة. ويا للراحة. ويا للطمأنينة التي تغمر قلوبنا يومئذ في رحلتنا القصيرة، على هذا الكوكب الطائع الملبي، السائر معنا في رحلته الكبرى إلى ربه في نهاية المطاف.
ويا للسلام الذي يفيض في أرواحنا ونحن نعيش في كون صديق. كله مستسلم لربه، ونحن معه مستسلمون. لا تشذ خطانا عن خطاه، ولا يعادينا ولا نعاديه. لأننا منه. ولأننا معه في الاتجاه:
قالَتا: أَتَيْنا طائِعِينَ .. فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ .. وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ..
واليومان قد يكونان هما اللذان تكونت فيهما النجوم من السدم. أو تم فيهما التكوين كما يعلمه الله. والوحي بالأمر في كل سماء يشير إلى إطلاق النواميس العاملة فيها، على هدى من الله وتوجيه، أما ما هي السماء المقصودة فلا نملك تحديدا.
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ..
وَحِفْظاً .. من الشياطين .. كما يدل على هذا ما ورد في المواضع الأخرى من القرآن .. ولا نملك أن نقول عن الشياطين شيئا مفصلا. أكثر من الإشارات السريعة في القرآن فحسبنا هذا. ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. وهل يقدر هذا كله؟ ويمسك الوجود كلّه؟ ويدبر الوجود كله؟ إلا العزيز القويّ القادر؟ وإلا العليم الخبير بالموارد والمصادر ..
كلمة في السياق: [المجموعة الثانية حول صلتها بالمحور]