فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395387 من 466147

والمعنى: خلقهن وأحكمهن وفرغ منهن، حال كونهن سبع سماوات، أو خلقهن من جهة كونهن سبع سماوات، خلقًا إبداعيًا؛ أي: على طريق الاختراع لا على مثال، وأتقن أمرهن بأن لا يكون فيهن خلل ونقصان، حسبما تقتضيه الحكمة، أو مفعول ثان لـ {قَضَاهُنَّ} لتضمنه معنى التصيِير؛ أي: صيرهن سبع سماوات {فِي يَوْمَيْنِ} ؛ أي: في وقت مقدر بيومين، وهما يوم الخميس ويوم الجمعة، خلق السماوات يوم الخميس، وما فيها من الشمس والقمر والنجوم في يوم الجمعة، وقد بين مقدار زمان خلق الأرض وخلق ما فيها عند بيان تقديرهما، فكان خلق الكل في ستة أيام حسبما نص عليه في مواضع من التنزيل.

والمعنى: فأتم خلقهن خلقًا إبداعيًا، وأتقن أمرهن في يومين سوى الأربعة الأيام التي خلق فيها الأرض، فوقع خلق السماوات والأرض في ستة أيام، كما قال: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} على ما اقتضته الحكمة وحسن النظام.

وفي"فتح الرحمن": إن قلت: الكلام هنا يدل على أن السماوات والأرض وما بينهما خلقت في ثمانية أيام، وهو مخالف لما ذكره في سورة الفرقان وغيرها، أنها خلقت في ستة أيام.

قلت: يومَا خلق الأرض من جملة الأربعة بعدهما، والمعنى في تتمة أربعة أيام، وهي مع يومَي خلق السماوات ستة أيام، يوم الأحد والاثنين لخلق الأرض، ويوم الثلاثاء والأربعاء للجعل المذكور في الآية وما بعده، ويوم الخميس والجمعة لخلق السماوات.

فَإِنْ قُلْتَ: السماوات وما فيها أعظم من الأرض وما فيها بأضعاف، فما الحكمة في أنه تعالى خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، والسماوات وما فيها في يومين؟

قلت: لأن السماوات وما فيها من عالم الغيب والملكوت والأمر، والأرض وما فيها من عالم الشهادة والملك والخلق، والأول أسرع من الثاني، أو أنه تعالى فعل ذلك في الثاني مع قدرته على فعله ذلك دفعةً واحدة؛ ليعرفنا أن الخلق على سبيل التدريج لنتأنى في أفعالنا، فخلق ذلك في أربعة أيام لمصالح وحكم اقتضت ذلك، ولهذا خلق العالم الأكبر في ستة أيام، والعالم الأصغر وهو الإنسان في ستة أشهر، وهي أقل مدة الحمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت