سَواءً لِلسَّائِلِينَ أي استوت الأربعة استواء لا تزيد ولا تنقص، أي إنها أربعة أيام كاملة لا زيادة فيها ولا نقصان، ولِلسَّائِلِينَ متعلق بمحذوف تقديره: هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها، أو متعلق بقدر أي قدر فيها الأقوات للطالبين لها.
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ قصد وعمد نحوها، أي تعلقت إرادته بها. وَهِيَ دُخانٌ أي مادة غازية مظلمة، تشبه الدخان في رأى العين. ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أي ائتيا في الوجود، إذا كان الخلق السابق بمعنى التقدير، أو اخضعا لمرادي منكما من التأثير والتأثر، حال كونكما طائعتين أو مكرهتين. قالَتا: أَتَيْنا طائِعِينَ منقادين بالذات، وفيه تغليب المذكر العاقل.
قال البيضاوي: والأظهر أن المراد تصوير تأثير قدرته فيها، وتأثرهما بالذات عنها، وتمثيلهما بأمر المطاع، وإجابة المطيع الطائع، كقوله: كُنْ فَيَكُونُ.
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ خلقهنّ خلقا إبداعيا وصيّرهنّ وأكملهنّ وفرغ منهنّ، والضمير يرجع إلى السماء، لأنها في معنى الجمع الآيلة إليه. فِي يَوْمَيْنِ فرغ منها في تمام يومين، وهذا موافق لآيات خلق السموات والأرض في ستة أيام.
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها شأنها وما يتأتى منها من الطاعة والعبادة. بِمَصابِيحَ نجوم. وَحِفْظاً منصوب بفعل مقدر، أي حفظناها حفظا من استراق الشياطين السمع، بالشّهب، أو من الآفات. ذلِكَ الخلق. تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ تقدير البالغ التمام في القدرة والعلم، فهو القوي القادر في ملكه، العليم بخلقه.
المناسبة:
بعد أن أمر الله تعالى بتوحيده في الألوهية والربوبية، أردفه بما يدلّ على وجوده: وهو الخلق والتقدير للسموات والأرض في مدة قليلة، وفي ذلك أيضا ما يدلّ على كمال قدرته وحكمته، فمن كانت هذه صفته، فكيف يسوغ جعل الأصنام والأوثان شركاء له في الألوهية والعبودية، وهي عاجزة عن الخلق والتقدير؟!
التفسير والبيان:
قُلْ: أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً؟ ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ قل أيها الرسول لقومك المشركين توبيخا وتقريعا: