وقوله تعالى ، في هذه الآية الكريمة {بَشِيراً وَنَذِيراً} حال بعد حال. وقد قدمنا الكلام عليه وبعض شواهده العربية ، في أول سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى {لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ المؤمنين} [الكهف: 2] الآية. وبسطنا الكلام عليه في أول سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: {كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 2] .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ}
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يس في الكلام على قوله تعالى {لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ} [يس: 7] وفي سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله} [الأنعام: 116] .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} أي لا يسمعون سماع قبول وانتفاع.
وقد أوضحنا ذلك بالآيات القرآنية في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعآء} [النمل: 80] الآية.
قوله تعالى: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} .
ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أن الكفار صرحوا للنبي صلى الله عليه وسلم ، بأنهم لا يستجيبوا له ولا يؤمنون به ، ولا يقبلون منه ما جاءهم به فقالوا له قلوبنا التي نعقل بها ، ونفهم في أكنة ، أي أغطية.
والأكنة ، جمع كنان ، وهو الغطاء والغلاف الذي يغطي الشيء ويمنعه من الوصول إليه.