وقال مجاهد: هي: الشديدة السموم ، والأولى تفسيرها بالبرد ، لأن الصرّ في كلام العرب البرد ، ومنه قول الشاعر:
لها غرد كقرون النسا... ء ركبن في يوم ريح وصر
قال ابن السكيت: صرصر يجوز أن يكون من الصرّ ، وهو: البرد ، ويجوز أن يكون من صرصر الباب ، ومن الصرة وهي: الصيحة ، ومنه: {فَأَقْبَلَتِ امرأته فِى صَرَّةٍ} [الذاريات: 29] .
ثم بيّن سبحانه وقت نزول ذلك العذاب عليهم ، فقال: {فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} أي: مشئومات ذوات نحوس.
قال مجاهد ، وقتادة: كنّ آخر شوّال من يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء ، وذلك سبع ليال ، وثمانية أيام حسوماً.
وقيل: نحسات باردات.
وقيل: متتابعات.
وقيل: شداد.
وقيل: ذوات غبار.
قرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو: (نحسات) بإسكان الحاء على أنه جمع نحس ، وقرأ الباقون بكسرها ، واختار أبو حاتم القراءة الأولى لقوله: {فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرّ} [القمر: 19] واختار أبو عبيدة القراءة الثانية.
{لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخزى فِى الحياة الدنيا} أي: لكي نذيقهم ، والخزي هو: الذل ، والهوان بسبب ذلك الاستكبار {وَلَعَذَابُ الآخرة أخزى} أي: أشدّ إهانة ، وذلاً ، ووصف العذاب بذلك ، وهو في الحقيقة وصف للمعذبين ، لأنهم الذين صاروا متصفين بالخزي {وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ} أي: لا يمنعون من العذاب النازل بهم ، ولا يدفعه عنهم دافع.
ثم ذكر حال الطائفة الأخرى ، فقال: {وَأَمَّا ثَمُودُ فهديناهم} أي: بينا لهم سبيل النجاة ، ودللناهم على طريق الحقّ بإرسال الرسل إليهم ، ونصب الدلالات لهم من مخلوقات الله ، فإنها توجب على كل عاقل أن يؤمن بالله ، ويصدّق رسله.
قال الفراء: معنى الآية: دللناهم على مذهب الخير بإرسال الرسل.
قرأ الجمهور: {وأما ثمود} بالرفع ، ومنع الصرف.