ثم أخبر عن حالهم ، فقال: {فَإِن يَصْبِرُواْ فالنار مَثْوًى لَّهُمْ} أي: فإن يصبروا على النار ، فالنار مثواهم ، أي: محل استقرارهم ، وإقامتهم لا خروج لهم منها.
وقيل: المعنى: فإن يصبروا في الدنيا على أعمال أهل النار ، فالنار مثوى لهم {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مّنَ المعتبين} يقال: أعتبني فلان ، أي: أرضاني بعد إسخاطه إياي ، واستعتبته طلبت منه أن يرضى ، والمعنى: أنهم إن يسألوا أن يرجع بهم إلى ما يحبون لم يرجع ، لأنهم لا يستحقون ذلك.
قال الخليل: تقول: استعبته ، فأعتبني ، أي: استرضيته ، فأرضاني ، ومعنى الآية: إن يطلبوا الرضى لم يقع الرضى عنهم ، بل لا بدّ لهم من النار.
قرأ الجمهور: {يستعتبوا} بفتح التحتية ، وكسر التاء الفوقية الثانية مبنياً للفاعل.
وقرءوا: {من المعتبين} بفتح الفوقية اسم مفعول ، وقرأ الحسن ، وعبيد بن عمير ، وأبو العالية: (يستعتبوا) مبنياً للمفعول (فما هم من المعتبين) اسم فاعل ، أي: إنهم إن أقالهم الله ، وردّهم إلى الدنيا لم يعملوا بطاعته كما في قوله سبحانه: {وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} [الأنعام: 28] .
وقد أخرج الطبراني عن ابن عباس في قوله: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} قال: يحبس أوّلهم على آخرهم.
وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه في الآية قال: يدفعون.