فهرس الكتاب
وما بينهما، الماء واحد له، فافهم.
أمر قويم وحكمة سابغة، آية ذلك: قضاؤه بركات الأرض في أربعة أيام
بواسطة ما قدر في السماء من أمر، وهي الأربعة فصول من السنة: الشتاء والربيع
والصيف والخريف، فهذه الأيام معلومة بالمشاهدة، فيهن يتم زرع الأرض وبركات
الدنيا وجميع ما يخرجه منها من فوائد وعجائب، لذلك قال: (سَوَاءً) أي: هذه
بهذه (لِلسَّائِلِينَ) يعني: للناظرين المعتبرين بما يشاهدونه إلى ما هو
غائب عنهم.
والسائلون: هم الباعثون سؤال أو نظر أو اعتبار، وهو تعجيب وإغراب،
وتعظيم للمراد المعني بالخطاب، وقد يكون معنى السواء زائدًا إلى ما تقدم ذكره،
أي: بهذه الآربعة الأيام استوت السنة مطالعها ومغاربها، وبُعد الشمس وقربها؛
وارتفاعها ونزولها؛ أي: في شمال بروجها وجنوبها بإحكام ذلك كله وتوابعه،
ويحسن لهذا الوجه قراءة من قرأ"سواءٍ"بالخفض على البدل أو النعت من"أيام".
قوله تعالى: (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا) المصابيح:
الشمس والقمر والنجوم، والحفظ: ما تحفظ به السماء بالشهب من استراق
الشَّيَاطِين لما يتسمعون به لمن في العنان من الملائكة - عليهم السلام - فإن الملأ
الأعلى لا يسمعون إليه، والملأ الأعلى: هو السماء الدنيا إلى ما علا، وإنما يقذفون
من كل جانب فيما هنالك؛ أعني: مواضع تنزل الأمر في دوائره هنا، ولهم إلى ذلك
سلم يصعدون عليه ويتسمعون فيه كالملائكة.
المعراج والمعارج إلى المنتهى، وسماوات ما هَاهُنَا سبع، ودوائر الأمر فيما
بين ذلك يتشعب كثرة إلى ما يكون منها ما يعم الجملة، كما يعم الغذاء أجزاء
الجسم، وفي هذه جعل الله القمر نورًا، وجعل الشمس سراجًا، والنور يطرد الظلام،
والسراج يطرد الليل، وفصل الأرضين سبعًا كل أرض سماء لما تحتها وهي تحتها
سماء، وهي أرض لما فوقها الغالب عليهم اسم"أرضين"والسماوات طباق
بعضهن فوق بعض، أعلاهن سماء لما تحتها، والتي تحتها سماء لما تحتها، لا تقول
فيها:"إنها أرض"لعدم التوقيف، وممكن إتيان ذلك، وإنما قلنا: إن التي تعلو من