بعد أَن فصل عذاب عاد قوم هود أتى ببيان عذاب بعض الذين شاركوهم في العصيان وتكذيب الرسل، وهم ثمود قوم صالح فقال:
17 - {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ... } الآية:
أَي: وأَما ثمود فقد أوضحنا لهم على لسان رسولهم طريق الرشاد ودعوناهم إليه، وأَظهرنا لهم الآيات الكونية، وأَزلنا عن طريقهم كل ما يمنعهم من التبصر والإدراك، {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} أَي: فآثروا واختاروا الضلالة على الهداية بمحض إرادتهم دون إكراه منه - سبحانه - على فعل ما يفعلون، {فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فأَخذتهم واستأْصلتهم داهية العذاب الذي يضيف إلى إيلامه الخزي والذل والمهانة لهم، وقد عاقبهم الله بهذا العذاب جزاء ما اقترفوه من عقر الناقة التي أُمروا بتركها تأْكل في أَرض الله ونهوا عن أَن يمسوها بسوءٍ، فضلا عما اكتسبوه من قبيح الذنب وفاحش الاعتقاد.
18 - {وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} :
أَي: أنقذنا الذين آمنوا بربهم وبما جاء به رسولهم صالح - عليه السلام -، واتقوا الله فأطاعوه، وابتعدوا عن المعاصي فلم يقترفوها، نَجَّاهم وميزهم عن الكفار، فلم يُنِزل بهم ما أَنزله بهؤلاء الذين أَجرموا من عذاب وعقاب، بل جعلهم ربهم في نجوة ومكانة رفيعة لا ينالهم فيها هوان.
وهذه الآية تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووعد له بأَن الله سيفعل بمؤمنى قومه وكافريهم ما فعله بهؤلاء، فينجى مؤمنيهم ويهلك كافريهم إن ظلوا على كفرهم.