أي: صَنَعهما . الثالث: أنه تمييزٌ . قال الزمخشري:"ويجوزُ أَنْ يكونَ ضميراً مبهماً مُفَسَّراً بسبعِ سماوات [على التمييز"] يعني بقولِه"مبهماً"أنَّه لا يعودُ على السماء لا من حيث اللفظُ ولا مِنْ حيث المعنى ، بخلاف كونِه حالاً أو مفعولاً ثانياً . الرابع: أنه بدلٌ مِنْ"هُنَّ"في"فقَضاهُنَّ"قاله مكي . وقال أيضاً:"السَّماء تذكَّرُ وتؤنَّثُ . وعلى التأنيثِ جاء القرآن ، ولو جاء على التذكير لقيل: سبعة سماوات". وقد تقدَّم تحقيقُ تذكيرِه وتأنيثِه في أوائل البقرة .
قوله:"وحِفْظاً"في نصبه وجهان ، أحدهما: أنه منصوبٌ على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ ، أي: وحَفِظْناها بالثواقب من الكواكِبِ حِفْظاً . والثاني: أنه مَفْعولٌ مِنْ أجله على المعنى ، فإنَّ التقديرَ: خلقنا الكواكبَ زينةً وحِفْظاً . قال الشيخ:"وهو تكلُّفٌ وعُدولٌ عن السَّهْلِ البيِّنِ".
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)
قوله: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ} : التفاتٌ مِنْ خطابِهم بقولِه:"قل أئِنَّكم"إلى الغَيْبة لفِعْلهِم الإِعراضَ أعرضَ عن خطابِهم ، وهو تناسُبٌ حَسَنٌ . وقرأ الجمهورُ"صاعقَةً مثلَ صاعقةِ"بالألفِ فيهما . وابن الزبير والنخعي والسلمي وابن محيصن"صَعْقَةً مثلَ صَعْقة"بحَذْفِها وسكونِ العين . وقد تقدَّم الكلامُ في ذلك في أوائلِ البقرة . يقال: صَعَقَتْه الصاعقةُ فصَعِقَ ، وهذا مما جاء فيه فَعَلْته - بالفتح - ففَعِل بالكسر ، ومثله جَدَعْتُه فَجَدِعَ . والصَّعْقَةُ المَرَّة .
إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14)