فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397393 من 466147

51 -وبعد أن حكى أقوال الذي أنعم عليه، بعد وقوعه في الجهد الجهيد، حكى أفعاله فقال: {وَإِذَا} نحن {أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ} ؛ أي: على هذا الجنس باعتبار غالب أفراده، فكشفنا عنه المرض، ووهبنا له الصحة والعافية، ورزقناه سعة العيش {أَعْرَضَ} عمّا دعوناه إليه: من طاعتنا، وعن الشكر على نعمتنا، كأنه لم يلق شدة قط، فنسي المنعم، وكفر بنعمته بترك شكره وطاعته {وَنَأَى} ؛ أي: تباعد بنفسه عن الشكر والطاعة، واستكبر عن الانقياد لأمرنا بكليته، لا {بِجَانِبِهِ} وعطفه فقط، ولم يمل إلى الشكر والطاعة تكبرًا وتعظمًا فالجانب مجاز عن النفس، كما في قوله تعالى: {فِي جَنبِ اللهِ} ، ويجوز أن يراد به عطفه، فيكون على حقيقته، وهو عبارة عن الانحراف والازورار؛ لأنّ نأى الجانب عن الشكر، يستلزم الانحراف عنه، كما قالوا: ثنى عطفه وتولى بركنه، فالباء للتعدية، والمعنى: حينئذٍ انحرف عن شكرنا. وقرأ يزيد بن القعقاع: {وناء بجانبه} بالألف قبل الهمزة.

{وَإِذَا مَسَّهُ} ؛ أي: وإذا مس هذا الإنسان المعرض المتكبر {الشَّرُّ} ؛ أي: جنس الشر كالبلاء والمحنة، وإنما جيء بلفظ الماضي، {وإذا} لأنّ المراد: الشر المطلق، الذي حصوله مقطوع به {فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} ؛ أي: فهو ذو دعاء كثير؛ أي: وإذا مسه البلاء والجهد والفقر والمرض، فذو دعاء كثير، والعرب تستعمل الطول والعرض في الكثرة مجازًا، يقال: أطال فلان الكلام وأعرض الدعاء إذا أكثر، فهو مستعار مما له عرض متسع، للإشعار بكثرته، فإن العريض يكون ذا أجزاء كثيرة وامتداد فمعنى الاتساع يؤخذ من تنكير عريض، فإنه يدل على التعظيم ومعنى: الامتداد يؤخذ من معنى الطول اللازم للعرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت