قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ} خوّف الله أهل الطامات الذين يديرون رؤوسهم عند العليم ويزعقون ويخرّقون ثيابهم ويجلسون في الزوايا وينزهدون وينظرون في تصانيف المشايخ ويتقولون عليها ما يتخيلون ويتزخرفون عنه العامة وينتظرون دخول الامراء عليهم ويدعون المكاشفة والأحوال والمواجيد لا يخفى على الله كذبهم وزورهم وبهتانهم ونياتهم الفاسدة وقلوبهم الغافلة وعلى أوليائه من الصديقين والعارفين الذين يرون خفايا قلوب الخلق بنور الله لو رأيتهم كيف يفتضحون يوم القيامة على رؤوس الاشهاد وترى أهل الحق ينظرون إلى الحق بابصار نافذة نورية وأرواح شائقة وقلوب عاشقة لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة قال الله {أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ثم حذرهم بقوله {اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} من الفتاوى بغير علم واستبداع الضلالة في دين محمد صلى الله عليه وسلم قال الله ولا تتبعوا اهواءهم قد ضلوا من قبل واضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ووصف النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الملحدين وشبههم بالفراعنة وشبّه قلوبهم بقلوب الذياب قال عليه الصلاة والسلام"يخرج في أمتي اقوام لسانهم لسان الأنبياء وقلوبهم كقلوب الفراعنة"وفى موضع أخر قال"قلوبهم كقلوب الذياب يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية افتوا بغير علم واضلوا"قال أبو عبد الله بن جلا معنى هذه الآية أن الذين يخبرون عنا على غير سبيل الحرمة فإنه لا يخفى علينا جرأتهم علينا ونعذبهم في دعائهم وقال ابن عطا في هذه الآية أن المدعى عن غير حقيقة سيرى منا ما يستحقه من تكذيبه على لسانه وتفضيحه في أحواله.