فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397632 من 466147

قوله تعالى {لاَّ يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} وصف الله من لم يعرفه ولم يعرف لطائف بره بأوليائه ويكون مقلدا في الدعاء ومعرضا بسره عنه وبظاهره عن طاعته ليس هو يدعوه بالحقيقة انما يدعو مراده فإذا حصل مراده قام على تكلفه وتقليده وان لم يحصل مراده ويمسه بلاؤه يفر منه ولا يدعوه ولو كان على محل التحقيق في دعائه ومعرفته بربه فإنه لا يفر من بلائه ولا يقنط من رحمته فان العارف الصادق يستلذ بلاءه كما يستلذ نعمة في لسان الخلائق لنا فيه إشارة وذلك أن العارف المشتاق الذي من كمال شوقه يريد أن يشرب جميع بحار الأزل والأبد والربوبية والألوهية والذات والصفات المنزهة عن مباشرة الحدثان بشربة واحدة وهو لا يقدر لأنه تعالى منزه عن أن يحيط به أحد من خلقه وان كان نبيا مرسلا فإذا وجد نفسه أن يسهل عليها شربها على قدر مذاقها وزيادة يستقيم في طلبها وإذا نظر إلى امتناع الألوهية عن إدراكه ييأس ويقنط عن أن يذكره بالحقيقة وهذا إذا كان هو مطالعة في بطون الأزل واكناف القدم وغيوب الأبد لو رايته يا عاقل كيف يفر من الحق وهو غضبان عليه ومعربد شطاح يتكلمه عرس الانبساط ويخاصمه هذا كله من حيرته في الله واشتياقه إلى درك الحقائق قال سهل في قوله لا يسأم العارف من مناجاة معروفه بل لا يصبر عنه لحظة ولا نفسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت