أما سيد قطب فقد اعتمد في تفسيره على ما ذكره أهل العلم وذكر دلائل علمية كثيرة نذكرها في التفسير العلمي.
التفسير العلمي لهاتين الآيتين:
ذهب البعض ممن فسر الآيتين تفسيراً علمياً أي أن قوله تعالى في جعل الأرض قراراً إشارة إلى الجاذبية الأرضية التي بها تستقر الأشياء على الأرض وبذلك أمكنت الحياة عليها. ولولاها لاستحالت الحياة.
أما سيد قطب فقد ذكر أن هناك آلاف الموافقات في تصميم هذا الكون لو أختل واحد منها أدنى اختلال ما كانت الحياة في صورتها هذه التي نعرفها والأرض قرار صالح لحياة الإنسان بتلك الموافقات الكثيرة نذكر هنا لمحات خاطفة تشير إلى بعض نواحي الارتباط في تصميم هذا الكون وعلاقته بحياة الإنسان ... مجرد لمحات تسير مع اتجاه هذه الإشارة المجملة في كتاب الله ...
(لو كانت الأرض لا تدور حول نفسها في مواجهة الشمس ما تعاقب الليل والنهار .. ) لو دارت الأرض حول نفسها أسرع مما تدور لتناثرت المنازل، وتفككت الأرض وتناثرت هي الأخرى في الفضاء ...
لو دارت الأرض حول نفسها أبطأ مما تدور لهلك الناس من حرٍ وبرد. وسرعة دوران الأرض حول نفسها، هذه السرعة القائمة الكائنة اليوم، هي سرعة توافق ما على الأرض من حياة حيوانية نباتية بأوسع معانيها.
لولا دوران الأرض حول نفسها لفرغت البحار والمحيطات من مائها.
فالأرض رغم حركاتها الهائلة في آن واحد وهي معلقة في الفضاء إلا أنها قد جعلت مستقرا جد صالح للحياة دون اضطراب وبلا اختلال ومن غير الإحساس بالخوف والذعر نتيجة ذلك الوضع المتحرك.
الضابط اللغوي في التفسير العلمي:
الخطاب في هذه الآية عام المراد به العموم كما ذكر الزركشي فالمخاطبون في العصر النبوي كانوا يرون الأرض مستقرا للحياة صالحاً على وجه الإجمال.