فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397857 من 466147

وقد فسر القدامى هذين الآيتين بما يلائم ما وصلت إليه علومهم ومشاهداتهم الحسية التي لا تخفى على عامتهم. ثم يبقى النص بعد ذلك مفتوحاً للأجيال، وكلما أتسع علم البشر أدركوا شيئاً من معناه الضخم المتجدد على توالي الأجيال. وتلك معجزة القرآن في خطابه لجميع العقول، وعلى توالي الأزمان.

ومع تحمل القرآن تلك المعاني فإنه لا يجوز حمل معاني القرآن التي لا توافق الحقيقة فلا يجوز مثلاً في هذه الآية حمل لفظ القرار على أن الكرة الأرضية مستقرة ساكنة فهذا الكلام من اجتهاد المفسرين. أما إذا حملنا لفظ الأرض بمعنى القارات فالأرض قارة لا تميد وليس المقصود هنا سكون الكرة الأرضية؛ لأن القرآن لا يقول إلا الحق (ومن أصدق من الله قيلا) .

أما القرار: فهو مصدر قَرّ، إذا ثبت وسكن ووصف الأرض به للمبالغة: أي ذات قرار وقد تمكن هذا المصدر من التعبير عن هذه المعاني العظيمة التي ذكرها العلماء في جميع العصور.

وأما أسلوب الخطاب في قوله (أم من جعل الأرض قرارا) قيل هو بدل من أمن خلق السماوات والأرض إلى آخر ما بعدها من الجمل الثلاث وحكم الكل واحد وقال بعض الأجلة: الأظهر أن كل واحدة منها إضراب وانتقال من التبكيت بما قبلها إلى التبكيت بوجه أخر وهذا هو قول أبي السعود

والشوكاني والآلوسي وهذا انتقال من الاستدلال المشوب بالامتنان إلى الاستدلال المجرد بدلائل وقدرته وعلمه بأن خلق المخلوقات العظيمة وبتدبيره لنظامها حتى لا يطغى بعضها على بعض فيختل نظام الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت