فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397858 من 466147

أما من سورة غافر فنجد أن السياق المتقدم لهذه الآية وهو قوله: (كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) . يشمل كل من جحد بآيات الله من مشركي العرب وغيرهم وصيغة المضارع لاستحضار الحالة وذكر فعل الكون للدلالة على أن الجحد بآيات الله شأنهم. وهذا أصل عظيم في الأخلاق العلمية، فإن العقول التي تتخلق بالإنكار والمكابرة قبل التأمل في المعلومات تصرف عن انكشاف الحقائق العلمية فتختلط عليها المعلومات ولا تميز بين الصحيح والفاسد.

وفي قوله تعالى (الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء) استئناف ثان بناء على أحسن الوجوه فلذلك لم تعطف على التي قبلها لأن المقام مقام تعداد دلائل انفراده تعالى بالتصرف وبالأنعام عليهم حتى يفتضح خلطهم في الإشراك به وكفران نعمه ... فأما إن جعلته اسم الجلالة في قوله (الله الذي جعل) ... الخ بدلا من (ربكم) في (وقال ربكم ادعوني) . فإن جملة (الله الذي جعل لكم الأرض قرارا) تكون مستأنفة استأنافاً بدائياً. والقرار في هذه الآية يحتمل أن يكون أنه جعلها قارة غير مائلة ويحتمل أيضاً أن يكون بمعنى ذات قرار كما ذكرنا سابقاً.

أما من الناحية البلاغية فلا يخفى من وجود التشبيه البليغ بين الأرض والسماء من جهة وقرار الأرض وبناء العرب لقبابهم التي تضرب فالسماء كالبناء الذي يحفظ البيت من الخارج لتكون الأرض صالحة للعيش فيها. فهذا التشبيه قرب لنا الصورة في خيالنا بما هو محسوس وملموس لا يخفى عنا. وأخيراً يمكن القول أن الآية عبرت بمفرداتها وأسلوبها وصورها عن معانٍ عميقة تتكشف لنا جيلاً بعد جيل لتدل على عظيم خلقه بكلام بليغ موجز يعجز الخلق على الإتيان بمثله لما تحمله الآية على إيجازها من دلائل لا يمكن حصرها. وتبقى الكثير من هذه المعاني في علم الله وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت