وقد أشار حسب النبي إلى أن الأرض سفينة فضاء إلهية تركبها كالدابة الذلول، سطحها مستقر لنا وسقفها الغلاف الجوي الذي تحتفظ به جاذبية الأرض.
الضابط اللغوي في تفسير الآية:
في هذا التعبير يدرك منه كل فرد وكل جيل بقدر ما ينكشف له من علم هذه الأرض الذلول.
والأرض الذلول كانت تعني في أذهان المخاطبين القدماء، هذه الأرض المذللة للسير فيها بالقدم وعلى الدابة وبالفلك التي تمخر البحار. والمذللة للزرع والجني والحصاد. والمذللة للحياة فيها بما تحويه من هواء وماء وتربة تصلح للزرع والإنبات.
فمدلولات النص مجملة يفصلها العلم - فيما اهتدى إليه حتى اليوم - تفصيلاً يمد في مساحة النص القرآني في الإدراك فهو يشير إلى هذه الحقائق العلمية التي ذكرناها ليعيها كل فرد وكل جيل بالقدر الذي يطيق وبالقدر الذي يبلغ إليه علمه وملاحظاته.
ولا يقتصر هذا التوسع في مدلولات الآية فقط وإنما يشمل الصورة التي ترسمها الآية من خلال تشبيهاتها الدقيقة التي توحي بالمعاني العلمية التي لم تكن معروفة حينها.
فقوله تعالى (ذلولا) بوزن فعول للمبالغة في الذل. وهو ما يستوي فيه المذكر والمؤنث وقد استعير للأرض في التذليل والانتفاع بها مع صلابة خلقتها تشبيهاً بالدابة المسوسة المرتاضة بعد صعوبة على طريقة مصرحة.
فالأرض هذه التي نراها ثابتة مستقرة ساكنة هي دابة متحركة رامحة راكضة مهطعة وهي في الوقت ذاته ذلول لا تلقي براكبها عن ظهرها، ولا تتعثر في خطاها ولا تخضه وتهزه وترهقه كالدابة غير المذلول.