فقال الخليل: الحِجرْ والحُجْر لغتان: وهو الحرام، وكان الرجل يَلقَى غيره في الأشهر الحُرُم فيقول: (حجراً محجورا) أي حرامٌ مُحَّرمٌ عليك في هذا الشْهر ما لا يبدؤه بشرًّ.
وذكر ابن فارس: أن الحاء والجيم والراء أصل واحد مطَّرد، وهو المنع والإحاطة على الشيء ... والحِجْر: الحرام.
وفي الصحاح: الحِجْر: الحرام بكسر وبفتح، والكسُر أفصح.
وفي اللسان: والحِجرْ المنع حَجَر عليه يحجُرُ حَجراً وحُجراً وحِجراً وحِجراناً مَنَعَ منه. وقال الراغب: الحجر والتحجير أن يجعل حول المكان حجارة يقال حجرته حجراً.
أقوال المفسرين في هذه الآية:
ذكر المفسرون عدة معاني لقوله تعالى: (مرج البحرين) .
عن ابن عباس (هو الذي مرج البحرين) يعني أنه خلع أحدهما على الآخر وعن مجاهد (مرج البحرين) أرسلهما وأفاض أحدهما على الآخر وقال ابن عرفة (مرج البحرين خلطهما فهما يلتقيان يقال مرجته إذاً خلطته ... ومنه قوله عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاص:(إذا رأيت الناس مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه .. الخ) . وقال الطبري:(وإنما عني بذلك أنه من نعمته على خلقه وعظيم سلطانه يخلط ماء البحر العذب بماء البحر الملح الأجاج ثم يمنع الملح
من تغيير العذب من عذوبته وإفساده إياه بقضائه وقدرته). وقال القرطبي والبيضاوي (مرج البحرين) خليّ وخلط وأرسل خلاهما وأرسلهما من مرجت الدابة إذا خلاها وأرسلها و (مرج البحرين) خلاهما وأرسلهما متجاورين متلاصقين لا يمتزجان.
أما قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) فلا تختلف أقوال المفسرين عن أقوال أهل المعاجم اللغوية وقد ذكرناها سابقاً.
وأما البرزخ فهو الحاجز والحائل بين شيئين وقد ذكر ابن الجوزي أن في هذا الحاجز قولين: