وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ أي وإنا لصائرون راجعون إليه بعد مماتنا، فيجازي كل نفس بما عملت من خير أو شر. ووجه اتصال هذا الكلام بما قبله أن ركوب الفلك والأنعام عرضة لخطر الهلاك، فوجب على الراكب أن يتذكر أمر الموت وأن يعتقد أنه هالك لا محالة، وأنه راجع إلى الله تعالى.
أخرج مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «إن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان إذا ركب راحلته، كبّر ثلاثا، ثم قال:
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ثم يقول: اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوّن علينا السفر، واطو لنا البعيد، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، وأخلفنا في أهلنا». وكان صلّى الله عليه وسلّم إذا رجع إلى أهله قال: «آيبون تائبون إن شاء الله عابدون، لربنا حامدون» .
فقه الحياة أو الأحكام:
يفهم من الآيات ما يلي:
1 -إذا سئل المشركون عمن خلق السموات والأرض لأجابوا بأن الخالق هو الله القوي الغالب الكامل العلم، فأقروا له بالخلق والإيجاد، ثم عبدوا معه غيره جهلا منهم.
2 -الله تعالى كامل القدرة فهو سبحانه الذي مهد لنا الأرض وجعلها صالحة للعيش عليها بسلام واستقرار، وأوجد فيها المعايش والطرق لنسلكها إلى حيث أردنا، ولنهتدي بها في الأسفار، ونستدل بمقدوراته على قدرته.
3 -الله تعالى لطيف بعباده رحيم بهم، فهو جل وعز ينزل المطر النافع بقدر الحاجة ومقتضى الحكمة، فلا يجعله طوفانا مغرقا، ولا قليلا قاصرا عن الحاجة، حتى يكون معاشا صالحا للأنفس والأنعام، فينبت به الزرع والشجر، ويخرج به الغلال والثمار.
ومن قدر على إحياء الأرض بعد جدبها، قدر على بعث المخلوقات من القبور.
4 -الله تعالى جميل يحب الجمال، فهو الذي نوّع الأشياء كلها، وأوجد فيها الأصناف المختلفة، وأبدع مباهج الحياة، وجعل فيها الحيوية والحركة بالانتقال في أرجاء الأرض بوسائط الركوب المتنوعة برا وبحرا وجوا.