وقال عكرمة: مكروب ، وقيل: ساكت ، وجملة {وَهُوَ كَظِيمٌ} في محل نصب على الحال.
ثم زاد في توبيخهم وتقريعهم فقال: {أَوْ من يُنَشَّأُ فِى الحلية وَهُوَ فِى الخصام غَيْرُ مُبِينٍ} معنى ينشأ: يربى ، والنشوء: التربية ، والحلية: الزينة ، و"من"في محل نصب بتقدير مقدّر معطوف على {جعلوا} ؛ والمعنى: أو جعلوا له سبحانه من شأنه أن يربى في الزينة وهو عاجز عن أن يقوم بأمور نفسه ، وإذا خوصم لا يقدر على إقامة حجته ودفع ما يجادله به خصمه لنقصان عقله وضعف رأيه؟ قال المبرد: تقدير الآية: أو يجعلون له من ينشأ في الحلية ، أي: ينبت في الزينة؟ قرأ الجمهور:"ينشأ"بفتح الياء وإسكان النون ، وقرأ ابن عباس والضحاك ، وابن وثاب ، وحفص ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين.
واختار القراءة الأولى أبو حاتم ، واختار الثانية أبو عبيد.
قال الهروي: الفعل على القراءة الأولى لازم ، وعلى الثانية متعدّ.
والمعنى: يربى ويكبر في الحلية.
قال قتادة: قلما تتكلم امرأة بحجتها إلاّ تكلمت بالحجة عليها.
وقال ابن زيد والضحاك: الذي ينشأ في الحلية أصنامهم التي صاغوها من ذهب وفضة.
{وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عِندَ الرحمن إناثا} الجعل هنا بمعنى القول والحكم على الشيء كما تقول: جعلت زيداً أفضل الناس ، أي: قلت بذلك ، وحكمت له به.
قرأ الكوفيون: {عباد} بالجمع ، وبها قرأ ابن عباس.
وقرأ الباقون: {عند الرحمن} بنون ساكنة ، واختار القراءة الأولى أبو عبيد ، لأن الإسناد فيها أعلى ، ولأن الله إنما كذبهم في قوله: إنهم بنات الله ، فأخبرهم أنهم عباده ، ويؤيد هذه القراءة قوله: