إِذا أنْتَ لَم تَسَلِ اصْطِبارًا وَحِسْبَةً ... صَبَرْتَ عَلى الأَيَّامِ مِثْلَ البَهائِمِ
وأنشد أيضًا لعبد الله بن مصعب الزبيري: من البسيط
ما لِي مَرِضْتُ وَلَمْ يَعُدْنِي عائِدٌ ... مِنْكُمُ وَيَمْرَضُ كَلْبُكُمْ فَأَعُودُ
كنى بالكلب هنا عن أدنى القوم، وخَدَمَتِهم.
وقال الحاكم في"تاريخه": أنشد البخاري: من الرمل
خَالِقِ النَّاسَ بِخُلْقٍ واسِعٍ ... لا تَكُنْ كَلْباً على النَّاسِ يَهرُّ
قال: وأنشد أبو عبد الله؛ يعني: البخاري: من الكامل
مِثْلَ البَهائِمِ لا تَرى آجالَها ... حَتَّى تُسَاقَ إِلَى الْمَجازرِ تُنْحرُ
وروى أبو نعيم عن الشعبي رحمه الله تعالى أنه كان يقول: من الطويل
إِذا أَنْتَ لَمْ تَعْشَقْ وَلَمْ تَدْرِ ما الْهَوى ... فَأَنْتَ وَعيْرٌ فِي الفَلاَةِ سَواءُ
ومن لطائف ابن الجوزي أنه وعظ يومًا، فقال في أثناء كلامه: من البسيط
أَصْبَحْتُ أَلْطَفَ مِنْ مَرِّ النَّسِيمِ على ... مَتْنِ الرِّياضِ يَكادُ الوَهْمُ يُؤْلمُنِي
مِنْ كُلِّ مَعْنًى لَطِيفٍ أَجْتنِي قدحاً ... وَكُلُّ ناطِقَةٍ فِي الكَوْنِ تُطْرِبُنِي
فنهض إليه حسودٌ فقال له: فإذا نطق الحمار، قال: أقول له: اسكت يا حمار.
قرأته من خط البرهان بن جماعة.
وقال حجة الإسلام في"الإحياء": كانت نساء العرب يعلمن بناتهن اختبار الأزواج؛ كانت المرأة تقول لابنتها: اختبري زوجك قبل الإقدام والجرأة، انزعي زُجَّ رمحه، فإنْ سكت لذلك فقطَّعي اللحم على تُرسه، فإنْ سكت فكسّري العظام بسيفه، فإنْ صبر فاجعلي الإكاف على ظهره، ثم امتطيه؛ فإنما هو حمارك.
وقال مسكين الدارمي كما أنشده ابن قتيبة: من الرمل
وَإِذا الفاحِشُ لاقَى فاحِشًا ... فَهُناكُمْ وافقَ الشَّنُ الطَّبَقْ
إِنَّما الفاحشُ مَنْ يَعْتادُهُ ... كَغُرابِ البَيْنِ ما شاءَ نعقْ
أو حِمارِ السَّوْءِ إنْ أَشْبعتهُ ... رَمَحَ النَّاسَ وَإِنْ جاعَ نهقْ
أَوْ غلامِ السَّوْءِ إنْ جَوَّعْتهُ ... سَرَقَ الناسَ، وإنْ يَشْبَعْ فَسَقْ
أَوْ كَعَنْزى رَفَعَتْ عَنْ ذَيْلِها ... ثُمَّ أَرْخَتْهُ ضِراراً فَانْمَزَقْ