مِخْلَطٌ مِزْيَلٌ مِعَنٌّ مِفَنٌّ ... كُلِّ داءٍ لَدَيْهِ مِنْهُ دَواءُ
والمعن - بكسر الميم، وفتح المهملة، مشدد النون: الخطيب، أو: الذي يدخل فيما لا يعنيه، ويعرض في كل شيء.
والمفن - بالفاء على وزنه: الذي يأتي بالعجائب، ويقال: امرأة مِفنة.
وروى الخطيب في"تاريخه"عن أحمد بن أبي طاهر طيفور أنه أنشد لنفسه: من البسيط
يا مَنْ تَلْبَّسُ أَثْواباً يَتِيهُ بِها ... تَيْهَ الْمُلوكِ عَلى بَعْضِ الْمَساكِينِ
ما غَيَّبَ الجلُّ أَخْلاقَ الْحِمارِ وَلا ... تَحْمِي البَراقِعُ أَخْلاقَ البَراذَينِ
وأنشد السيوطي في"ديوان الحيوان"ليعقوب بن أحمد
النيسابوري: من الطويل
يُرِي النَّاسَ زُهْداً كَالْمَسِيحِ بْنِ مَرْيَمٍ ... وَفِي ثَوْبِهِ التِّمْساحُ أَوْ هُوَ أَغْدَرُ
أَغَرَّكُمْ مِنْهُ تَقَلُّصُ ثَوْبِهِ ... وَذَلِكَ حبٌّ دُونَهُ الفَخُّ فَاحْذَرُوا
وروى الدينوري في"المجالسة"عن ابن قتيبة قال: قرأتُ في كتب الهند: ذو المروءة يُكرم وإنْ كان معدمًا؛ كالأسد يُهاب وإنْ كان رابضاً، ومَنْ لا مروءة له يهان وإنْ كان موسرًا؛ كالكلب وإنْ طوق وحُلي.
وروى الزجاجي في"أماليه"عن الأصمعي قال: سمعت أعرابياً يُنشد: من الوافر
كلابُ النَّاسِ إِنْ فَكَّرْتَ فِيهِمْ ... أَضَرُّ عَلَيْكَ مِنْ كَلْبِ الْكِلابِ
لأنَّ الْكَلْبَ لا يُؤْذِي صَدِيْقاً ... وَإِنَّ صَدِيقَ هَذا فِي عَذابِ
وَيَأْتِي حِيْنَ يَأْتِي فِي ثِيابٍ ... وَقَدْ حُزِمَتْ عَلى حدِّ النِّصابِ
فَأَخْزَى اللهُ أَثْواباً عَلَيْهِ ... وَأَخْزَى اللهُ ما تَحْتَ الثِّيابِ
ومن لطائف الحكايات قصة يحيى بن لوغان ملك تلمسان؛ قال الشيخ محي الدين بن العربي في"المسامرات"- وهو من خؤولتنا:
حدثني أخوالي ووالدتي قالوا: كان بتلمسان الملك يحيى، فنزل يوماً في موكبه من مدينة أقادره يُريد المدينة الوسطى، بينهما بقيع فيهِ قبور، فبينما هو يسير وإذا برجلٍ مُتعبد يمشي لحاجته، فأمسك عنانه وسلم عليه، فردَّ الرجل العابد السَّلام، وكلَّمه بأشياء، وكان مما كلَّمه الملك أن قال له: أيها العابد! ما تقول في الصلاة في هذه الثياب التي عليَّ؟