فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403142 من 466147

وَراعِها وَهِيَ فِي الأَعْمالِ سائِمَةٌ ... وَإِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ الْمَرْعَى فَلا تَسِمِ

مثلها بالبهيمة لا يمنعها عقل عن الشر الذي ربما أدى إلى هلاكها، فصاحبها ينبغي أن يمنعها مما يضرها كما يمنع صاحبُ الدابةِ الدابةَ.

وكذلك قوله: من البسيط

مَنْ لِي بِرَدِّ جماحٍ مِنْ غَوايَتِها ... كَما يُرَدُّ جِماحُ الْخَيْلِ بِاللُّجُمِ

وروى أبو نعيم] عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال:

الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس حَرُون؛ إنْ فَتَرَ قائدها ضَلتْ عن الطريق ولم تستقم لسائقها، وإن فَتَرَ سائقها حَرَنَتْ ولم تتبع قائدها، فإذا اجتمعا استقامت طوعاً أو كَرْهًا، ولا يستطيع الدَّين إلا بالطوع والكره، إن كان كما كره الإنسان شيئًا من دينه تركه أوشك أن لا يبقى معه من دينه شيء.

وروى أبو نعيم أيضًا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا أُحِبُّ مَوْتًا كَمَوْتِ الحِمَارِ".

قيل: يا رسول الله! وما موت الحمار؟

قال:"مَوْتُ الفَجْأَةِ".

والحكمة في ذلك: أنَّ موت الفجأة يُؤخذ فيه العبد عن غير وصية ولا تذكرة، وكذلك موت الحمار، وغيره من البهائم، ونحوها.

وروى أبو نعيم عن عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا عَجَّلَ له عقوبةَ ذنبِهِ في الدُّنيا، وإذا أراد اللهُ بعبدِهِ شرًّا أَمْسكَ عليه عقوبةَ ذنبِهِ حتَّى يوافيَهُ يومَ القيامةِ كأنَّه عَيرٌ".

وللحديث قصة ذكرها الإمام أحمد في روايته، وقد ذكرناها من طريقه في التشبه بالجاهلية.

وفي معنى الحديث وجهان:

الأول: حتى يُوافي العبد ربه في حال كون العبد مثل العَير - بفتح العين - وهو الحمار الوحشي، شُبه بحال الحمار الذي وقع في قنص الصائد في الذل، وعدم القدرة على استخلاص نفسه.

والثاني: حتى يُوافي العبد ذنبه كأن ذنبه عَير.

قال أبو نعيم: وعير جبل بالمدينة شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - عظم ذنوبه وكثرتها به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت