فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403148 من 466147

خصَّ أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه أهل دمشق بخطابه لأنه كان يسكنها.

والاعتبار بالنمل من حيث إنه إذا نَبَتَ له جناحان طار، فكان في طيرانه هلاكه أن ابن آدم قد يكون في غناه ورِياشه هلاكه، وكثير من الناس إذا كانوا فقراء كانوا صالحين، فإذا راشوا واستغنوا أَشَروا وبَطروا، فهلكوا، وربما حملتهم أموالهم إلى محالِّ هلاكم.

قال أبو العتاهية: من الكامل

يا صاحبَ الدُّنْيا الْمُحِبَّ لَها ... أَنْتَ الَّذِي لا يَنْقَضِي تَعَبُهْ

أَصْلَحْتَ داراً نَعِيمُها أشبٌ ... جمُّ الفُرُوعِ كَثِيرَةٌ شُعَبُهْ

إِنَّ اِسْتهانتَها بِمَنْ صَرَعَتْ ... بِقَدْرِ ما تَسْمُو بهِ رُتَبُهْ

وَإِذا اسْتَوَتْ لِلنَّمْل أَجْنِحَةٌ ... حَتَّى يَطِيرَ فَقَدْ دَنا عَطَبُهْ

وقال غيره من القدماء: من الخفيف

وَإِذا أَنْبَتَ الْمُهَيْمِنُ لِلنَّمْـ ... ـلِ جَناحاً أَطَارَهُ لِلتَّعَدِّي

وَلِكُلِّ امْرِئٍ مِنَ النَّاسِ حَدٌّ ... وَهَلاكُ الفَتَى جَوازُ الْحَدِّ

وقريبٌ من هذا المعنى ما رواه ابن جرير، وأبو الشيخ عن الربيع ابن أنس قال: إنَّ البعوضة تجني ما جاعت، فإذا شَبِعَتْ ماتت.

وكذلك ابن آدم إذا امتلأ من الدنيا أخذه الله عند ذلك، ثم تلا {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} [سورة الأنعام: 44] .

وسبب ذلك: أنَّ البعوض فيه من الشَّره أن يمص الدم حتى يموت، أو يعجز عن الطيران والنهوض.

ومن أمثال الناس: إذا استغنى الصعلوك مات.

وقال القاضي عبد الوهاب المالكي، وقد أثرى بعد قلة ذات يده فأَدْركته منيته: لمَّا عشنا متنا.

وروى الطبراني في"الكبير"عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لَسْتُ أَخَافُ عَلَىْ أُمَّتيْ غَوْغَاءَ تَقْتُلُهُمْ، وَلا عَدُوًّا يَجْتَاحُهُمْ، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَىْ أُمَّتي أَئِمَّةً مُضِلِّيْنَ؛ إِنْ أَطَاعُوْهُمْ فَتَنُوْهُمْ، وَإِنْ عَصَوْهُمْ قَتَلُوْهُمْ".

أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الأئمة المضلين أشدُّ فتنة من العامة الضَّالين وهم

الغوغاء؛ لأنَّ العاقل يعرف ضلالهم، بخلاف الأئمة المضلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت