فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403149 من 466147

وروى أبو نعيم عن الشعبي رحمه الله تعالى أنه قال: نعم الشيء الغوغاء؛ يسدون السيل، ويطفئون الحريق، ويشغبون على ولاة السوء.

والشغب: بالتسكين، وقد يُحرك.

وقيل: تهييج الشر وهو شغب الجند؛ يقال: شغب عليهم وبهم، وشغبهم؛ كله بمعنىً.

قلت: ومعنى قول الشعبي: نعم الشيء الغوغاء: عوام الناس.

روى الخطابي في"العزلة"عن الأصمعي أنه قال: الغوغاء الجراد إذا ماج بعضه في بعض.

قال: وبه سمي الغوغاء من الناس.

إنما مدحهم الشعبي لما يحصل بهم من الرفق بهم فيما ذكر، فيؤيد الله بهم الدين مع أنهم في أنفسهم غير ممدوحين لغلبة الجهل عليهم، والغفلة عن الله تعالى، وعن أمور دينهم.

فقوله: نعم الشيء الغوغاء؛ أي: لغيرهم، لا لأنفسهم، ولا في أنفسهم، وهذا من باب تأييد الدين بالرجل الفاجر، وبأقوام لا خَلاق لهم.

قيل لبعض الحكماء: إن العامة يثنون عليك، فأظهر الوحشة من ذلك، وقال: لعلهم رأوا مني شيئاً أعجبهم، ولا خير في شيءٍ يسرُّهم ويعجبهم.

وقد قلت في هذا المعنى، وفي ضده الذي قال فيه المتنبي: من الكامل

وَإِذا أَتَتْكَ مَذَمَّتِي مِنْ ناقِصٍ ... فَهِيَ الشَّهادَةُ لِي بِأَنِّي كامِلُ

فأشرت إلى المعنيين بقولي: من البسيط

لا يُعْجِبَنَّكَ أَنْ يُثْنَى عَلَيْكَ بِما ... قَدْ أَعْجَبَ السُّفَهاءَ الشَّاهةَ الْهَمَجا

هِجاؤُهُمْ كَثَناءِ الأَكرَمِينَ كَما ... ثَناؤُهُمْ بِالَّذِي يَرْضَوْنَهُ كَهِجَا

وروى الدينوري في"المجالسة"عن محمد بن المنذر بن الزبير ابن العوام - وكان من سروات الناس: ما قل سفهاء قوم إلا ذلوا.

وعن الأصمعي قال: قال المهلب: لأن يطيعني سفهاء قومي أحبُّ إليَّ من أن يطيعني حلماؤهم.

والسفهاء هم العوام بأعيانهم، والغوغاء بأنفسهم.

وإنما قال ذلك لأن لهم حمية، فإذا كان لهم جار صالح وأوذي كفوه مؤنة الانتقام والانتصار، فعزَّ جارهم بذلك، وكذلك إذا أطاعوا فعلوا ما أمروا به من غير روية ولا نظر في العواقب، فيصل بهم المطاع إلى غرَضه.

وحاصله أنَّ نفعهم لغيرهم، ووبالهم على أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت