وروى الدينوري في"المجالسة"عن المعافى بن عمران: أنَّ عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه مرَّ بقوم يتبعون رجلاً فقال: لا مرحباً بهذه الوجوه التي لا ترى إلا في الشر.
وقرأت بخط البرهان بن جماعة: أنَّ معاوية رضي الله تعالى عنه قال لصعصعة بن صوحان: صف لي الناس؟
فقال: خلق الناس أصنافاً؛ فطائفة للعبادة، وطائفة للتجارة، وطائفة للبأس والنجدة، وفيما بين ذلك رجرجة يكدرون الماء، ويغلون السعر، ويضيقون الطريق، وينغصون الحياة.
قلت: والعلماء خاصة أهل العبادات.
والرجرجة - بكسر الراء، وبالجيم: من لا عقل له؛ قاله في"القاموس".
وأصلها بقية الماء في الحوض الكدرة المختلطة بالطين، من الرجرجة - بالفتح - وهي الاضطراب لاختلاطهم، واضطرابهم في أنفسهم.
ونحوه تسمية الضعفاء من الناس رجاجاً - بفتح الراء -، أُخذ من الرجاج - بالفتح أيضاً - وهي مهازيل الغنم، وضعاف الإبل.
وأنشد الأصمعي: من الرجز
أَقبلْنَ مِنْ نيرٍ وَمِنْ سُواجِ ... بِالقومِ قَدْ مَلُّوا مِنَ الإِدْلاجِ
فَهُمْ رَجاجٌ وَعلى رجاجٍ ... يَمْشُون أَفْواجاً عَلى أَفْواجِ
مَشيَ الفراريجِ مع الدجاجِ
أي: ضعفوا من السفر، وضعفت رواحلهم.
ونير - بكسر النون، وبالراء، بينهما تحتانية: اسم جبل لبني عاضرة.
وسواج - بالضم: اسم موضع عنده.
وكذلك الرعاعة - بالفتح: اسم النعامة، ثم سمي به من لا فؤاد له ولا عقل، والجمع: رعاع.
والرعاع أيضاً: الأحداث الطَّغَام من الناس.
وتقدم ذكر الرعاع في كلام علي رضي الله تعالى عنه في حديث كُميل بن زياد.
والهمج: هو ذباب صغار كالبعوض، يقع على وجوه الغنم والحمير وأعينها؛ الواحدة: همجة.
والهمجة أيضاً: الشاة المهزولة.
قال في"الصحاح": ويقال للرعاع من الناس الحمقى: إنما هم همج، وقولهم: (همج هامج) تأكيد له.
والهمج أيضاً: سوء التدبير في المعاش والجوع، وعليهما حُمِلَ قول الراجز:
قَدْ هَلَكَتْ جارَتُنا مِنَ الْهَمَجِ ... وَإِنْ تَجُعْ تَأْكُلْ عتوداً أَوْ هرج