وَإِنْ تَباعَدْتَ مِنْهُمْ ... فَكُلُّهُمْ مُغْتابُ
ما هَؤُلاءِ بِناسٍ ... بَلْ هُمْ لَعَمْرِي كِلابُ
فَالْبُعْدُ عَنْهُمْ ثَوابٌ ... وَالقُرْبُ مِنْهُمْ عِقابُ
ومن لطائف شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله تعالى: من الخفيف
مَنْ عَذِيرِي مِنْ مَعْشَرٍ هَجَرُوا العقـ ... ــــــل وَحادُوا عَنْ طُرُقهِ الْمُسْتَقِيمَةْ
لا يَرَوْنَ الإِنْسانَ قَدْ نالَ حَظًّا ... مِنْ صَلاحٍ حَتَّى يَكُونَ بَهِيمَةْ
وأنشد القاضي أبو الحسن الماوردي في"أدبه"لأبي بكر بن دريد: من مجزوء الكامل المرفّل]
النَّاسُ مِثْلُ زَمانِهِمْ ... قُدَّ الْحذاءُ عَلى مِثالِهْ
وَرِجالُ دَهْرِكَ مِثْلُ دَهْـ ... ـــــــرِكَ فِي تَقَلُّبِهِ وَحالِه
وَكَذا إِذا فَسَدَ الزَّمانُ ... جَرى الفَسادُ عَلى رِجالِهْ
وروى الخطابي في"غريب الحديث"بإسناده، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: ما أنكرتم فيما غبرتم من أعمالكم؛ إنْ يك خيرًا فواهاً واهاً، وإنْ يك شرًّا فآهاً آهاً.
وروى أبو عمرو الداني في"الفتن"عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه كان يقول: ما أنكرتم من زمانكم فبسوء أعمالكم.
وروى هو وأبو نعيم عن الشعبي رحمه الله تعالى قال: ما بكيت من زمانٍ إلا بكيت عليه.
وروى أبو عمرو عن ميسرة بن حليس قال: ما لنا لا يأتينا زمان إلا بكينا منه، ولا تولَّى عنا إلا بكينا عليه.
وقال أبو العتاهية: من مخلع البسيط
يا رَبِّ لَمْ نَبْكِ مِنْ زَمانٍ ... إِلاَّ بَكَيْنا عَلى الزَّمانِ
وذكر الإمام أبو سعيد عبد الملك بن محمد الخركوشي في كتاب"الشرف"عن علي رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لَيَأتِيَنَّ عَلَىْ النَّاسِ زَمَانٌ يَكُوْنُوْنَ عَلَىْ شِبْهِ أَسَدٍ، وَذِئْبٍ، وَكَلْبٍ، وَثَعْلَبٍ، وَخِنْزِيْرٍ، وَشَاةٍ."
فَأَمَّا الأسدُ: فَمُلُوْكُ الدُّنْيَا يُغَيِّرُوْنَ سُنَنَهَا، وَيَدَعُوْنَ حُدُوْدَهَا، ويحَرِّمُوْنَ حَلالهَا، وَيُحِلُّوْنَ حَرَامَهَا، لا يَطْمَعُ أَحَدٌ فيْ فَرِيْسَتِهِ.