وَأَمَّا الذِّئْبُ: فَالتَّاجِرُ الفَاجِرُ، يَذُمُّ إِذَا اشْتَرَىْ، وَيَمْدَحُ إِذَا بَاعَ.
وَأَمَّا الكَلْبُ: فَالرَّجُلُ الْكَذَّابُ.
وَأَمَّا الثَّعْلَبُ: فَالرَّجُلُ القَارِئُ الَّذِيْ يَأْكُلُ بِدِيْنِهِ.
وَأَمَّا الخِنْزِيْرُ: فَالرَّجُلُ المُتَشَبِّهُ بِالنِّسَاءِ لا يَظْلِفُ نَفْسَهُ عَنْ شَيْءٍ.
وَأَمَّا الشَّاةُ: فَالرَّجُلُ المُؤْمِنُ يُجَزُّ صُوْفُهُا، ويؤْكَلُ لَحْمُهَا، وَيُحْلَبُ لَبَنُهَا؛ فَكَيْفَ بِشَاةٍ بَيْنَ أَسَدٍ، وَذِئْبٍ، وَكَلْبٍ، وَثَعْلَبٍ، وَخِنْزِيْرٍ"."
وروى أبو عمرو الداني عن إبرهيم بن] أبي عبلة قال: تقوم الساعة على أقوام أحلامهم أحلام العصافير.
وفي كلام بعض السلف: لا يكون العبد من المتقين حتى يرى الناس كالأباعر في ذات الله تعالى.
أي: لا يتصورهم في فعل الطاعة لأجلهم، ولا في تركها لأجلهم.
فأما ازدراء الناس فلا إلا أن يكون ازدراؤه لأهل المعصية منهم بزجرهم وتأديبهم، وازدراءُ أهل العلم والدين قبيحٌ مذموم.
ومن لطائف ابن دقيق العيد: من البسيط
أَهْلُ الْمَناصِبِ فِي الدُّنْيا وَرِفْعَتِها ... أَهْلُ الفَضائِلِ مَرْذُولُونَ
بَيْنَهُمُ قَدْ أَنْزَلُونا لأَنَّا غَيْرُ جِنْسِهِمُ ... مَنازِلَ الوَحْشِ فِي الإِهْمالِ عِنْدَهُمُ
فَما لَهُمْ فِي تَوَقِّي ضُرِّنا نَظَرٌ ... وَلا لَهُمْ فِي تَرَقِّي قَدْرِنا هِمَمُ
فَلَيْتَنا لَوْ قَدَرْنا أَنْ نُعرِّفَهُمْ ... مِقْدارَهُمْ عِنْدَنا أَوْ لَوْ دَرَوْهُ هُمُ
لَهُمْ مُرِيْحانِ مِنْ جَهْلِ وَفَرْطِ غِنًى ... وَعِنْدَنا الْمُتْعبانِ العِلْمُ وَالعَدَمُ
وقد ناقضه الفتح الثقفي المنسوب إلى الزندقة؛ قال ابن السبكي: وأجاد: من البسيط
إِنَّ الْمَراتِبَ وَالدُّنْيا وَرِفْعَتَها ... عِنْدَ الَّذِي حازَ عِلْمًا لَيْسَ عِنْدَهُمُ
لا شَكَّ أَنَّ لَنا قَدْرًا رَأَوْهُ وَما ... لِقَدْرِهِمْ عِنْدَنا قَدْرٌ وَلا لَهُمُ
هُمُ الوحُوشُ وَنَحْنُ الإِنْسُ حِكْمَتُنا ... تَقُودُهُمْ حَيْثُما شِئْنا وَهُمْ نعمُ
وَلَيْسَ شَيْءٌ سِوَى الإِهْمالِ يَقْطَعُنا ... عَنْهُمْ لأَنَّهُمُ وِجْدانهمْ عَدَمُ