فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403621 من 466147

وأقبحه ثوبا، وأنتنه ريحًا، يتخطَّى رقاب الناس حتى جلس بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: من خلقك؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الله"، قال: من خلق السماء؟ قال:"اللهُ"، قال: من خلق الأرض؟ قال:"الله"، قال: من خلق الله؟ قال:"سُبْحَانَ اللهِ"، وأمسك بجبهته، وطأطأ رأسه، وقام الرجل فذهب، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه فقال:"عَلَيَّ بِالرَّجُلِ"، فطلبناه فكأن لم يكن، فقال:"هَذَا إِبْلِيْسُ جَاءَ يُشَكِّكُمْ فِيْ دِيْنكُمْ".

قلت: أين حسن الصورة التي جاء فيها جبريل عليه السلام سائلاً من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أمور الدين، وبياض ثوبه، وجلوسه بين يديه على نعت الأدب، كما تقدم في حديث عمر رضي الله تعالى عنه في القسم الأول، من قبح صورة إبليس، ونتن ريحه، وقبح سؤاله، وقلة أدبه؟

وأين قوله - صلى الله عليه وسلم:"هَذا جِبْرِيْلُ أَتاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِيْنَكُمْ"من قوله - صلى الله عليه وسلم:"هَذا إِبْلِيْسُ جاءَ يُشَكِّكُمْ فِيْ دِيْنكُمْ".

وقد اشتمل هذا الحديث على أخلاق قبيحة من أخلاق إبليس ينبغي للعبد التنزه عنها؛ منها: قبح الثياب وتقذرها، ونتن الريح

الناشئ غالبًا عن ترك تعاهد المعاطف بالتنظيف ونحوه، والحفاء المستلزم لترك التوقي عن القاذورات، وتخطي رقاب الناس، وقلة الأدب، والتعنت في السؤال، والتغليط في المسائل.

وقد روى الإِمام أحمد، وأبو داود عن معاوية رضي الله تعالى عنهم: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الأُغْلُوْطَاتِ.

قال الخطابي وغيره: وأراد بها المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا، فيهيج بذلك شرٌّ وفتنة.

وروى الطبراني عن ثوبان رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سَيَكُوْنُ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي يتَعَاطَوْنَ فُقَهَاءَهُمْ عَضُلَ الْمَسَائِلِ؛ أُوْلَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِيْ".

وعضل المسائل: جمع عضلة - بضم المهملة، وإسكان المعجمة فيها -؛ وهي المسألة الصعبة المشكلة.

وروى البيهقي عن مالك رحمه الله تعالى قال: قال رجل للشعبي: إني خبأت لك مسائل، قال: خبئها لإبليس حتى تسأله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت