صِراطِ اللَّهِ فهو الصراط المستقيم الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ أي: ترجع الأمور كلها إليه فيفصل في شأنها ويحكم فيها، وهو وعيد بالجحيم ووعد بالنعيم وبهذا انتهت السورة.
قال صاحب الظلال:(وهكذا تنتهي السورة التي بدأت بالحديث عن الوحي، وكان الوحي محورها الرئيسي. وقد عالجت قصة الوحي منذ النبوات الأولى؛ لتقرر وحدة الدين، ووحدة المنهج، ووحدة الطريق؛ ولتعلن القيادة الجديدة للبشرية ممثلة في رسالة محمد صلّى الله عليه وسلم وفي العصبة المؤمنة بهذه الرسالة؛ ولتكل إلى هذه العصبة أمانة القيادة إلى صراط مستقيم، صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض؛ ولتبين
خصائص هذه العصبة وطابعها المميز، الذي تصلح به للقيادة، وتحمل به هذه الأمانة.
الأمانة التي تنزلت من السماء إلى الأرض عن ذلك الطريق العجيب العظيم)..
كلمة في السياق: [حول العلاقة بين مقاطع السورة الثلاثة وعلاقة الأخير بالمحور]
(إن صلة المقطع بالآية التي قبله مباشرة واضحة، فالآية التي قبله ذكرت أنواع الوحي، وهذا المقطع تحدّث عن الوحي الذي أنزل على محمد صلّى الله عليه وسلم. وصلة المقطع بالمقاطع السابقة عليه واضحة كذلك، لاحظ بدايات المقاطع الثلاثة:
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا.
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ...
وإذا كان المقطع الأول قد تحدّث عن ظاهرة الوحي. وإذا كان المقطع الثاني قد ذكر حكمة إنزال القرآن. فإن المقطع الثالث قد ذكر بعض خصائص هذا القرآن، وهو أنه روح تحيا به القلوب والأرواح والأنفس والمجتمعات والبشرية كلها، كما ذكر هذا المقطع دليلا على كون هذا القرآن من عند الله، بكون محمد صلّى الله عليه وسلم قبل نزول هذا القرآن عليه ما كان يدري ما الكتاب ولا الإيمان، وبكون محمد صلّى الله عليه وسلم بعد هذا القرآن أصبح هاديا إلى صراط الله عزّ وجلّ وهو الإسلام، وبكون هذا القرآن نفسه نورا يهدي به الله من يشاء إلى الحق الخالص الكامل.