ففي لفظ {ذِكْر} محسن التوجيه فإذا ضم إليه أن ذكره وقومه بالثناء يستلزم ذم من خالفهم كان فيه تعريض بالمعرضين عنه.
وقومه هم قريش لأنهم المقصود بالكلام أو جميع العرب لأنهم شُرفوا بكون الرّسول الأعظم صلى الله عليه وسلم منهم ونزول القرآن بلغتهم ، وقد ظهر ذلك الشرف لهم في سائر الأعصر إلى اليوم ، ولولاه ما كان للعرب من يشعر بهم من الأمم العظيمة الغالبة على الأرض.
وهذا ثناء سابع على القرآن.
والسؤال في قوله: {وسوف تسألون} سؤال تقرير.
فسؤال المؤمنين عن مقدار العمل بما كلفوا به ، وسؤال المشركين سؤال توبيخ وتهديد قال تعالى: {ستكتب شهادتهم ويسألون} [الزخرف: 19] وقال تعالى: {ألم يأتكم نذيرٌ إلى قوله: فاعترفوا بذنبهم فسحقاً لأصحاب السعير} [الملك: 8 ، 11] .
وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)
الأمر بالسؤال هنا تمثيل لشهرة الخبر وتحققه كما في قول السمؤال أو الحارثي:
سَلي إن جَهِلتتِ الناسَ عنا وعنهم
وقوللِ زيد الخيل:
سائِلْ فوارِسَ يَرْبوع بِشدَّتِنا
وقوله: {فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك} [يونس: 94] إذ لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم في شكّ حتى يَسأل ، وإلا فإن سؤاله الرّسل الذين من قبله متعذر على الحقيقة.
والمعنى استقْرِ شرائع الرّسل وكتبهم وأخبارهم هل تجد فيها عبادة آلهة.
وفي الحديث"واستفتتِ قلبك"أي تثبت في معرفة الحلال والحرام.
وجملة {أجعلنا} بدل من جملة {واسأل} ، والهمزة للاستفهام وهو إنكاري وهو المقصود من الخبر ، وهو ردّ على المشركين في قولهم: {إنا وجدنا آباءنا على أمةٍ وإنا على آثارهم مهتدون} [الزخرف: 22] أي ليس آباؤكم بأهدى من الرّسل الأولين إن كنتم تزعمون تكذيب رسولنا لأنه أمركم بإفراد الله بالعبادة.
ويجوز أن يجعل السؤال عن شهرة الخبر.