قوله: {عِبَادُ الرحمن} : قرأ نافع وابن كثير وابن عامر"عند الرحمن"ظرفاً . والباقون"عبادَ"جمع عَبْد ، والرسمُ يحتملهما . وقرأ الأعمش كذلك إلاَّ أنه نصبَ"عبادَ"على إضمارِ فعلٍ: الذين هم خُلِقوا عباداً ونحوِه . وقرأ عبدُ الله وكذلك هي في مصحفه"الملائكةَ عبادَ الرحمن". وأُبَيٌّ وعبد الرحمن/ بالإِفراد . و"إناثاً"هو المفعولُ الثاني للجَعْلِ بمعنى الاعتقادِ أو التصيير القولي . وقرأ زيدُ بنُ علي"أُنُثا"جمعَ الجمع .
قوله:"أشَهِدُوا"قرأ نافعٌ بهمزةٍ مفتوحة ، ثم بأخرى مضمومةٍ مُسَهلةٍ بينها وبين الواو وسكونِ الشينِ . وقرأ قالون بالمدِّ يعني بإدخال ألفٍ بين الهمزتين والقصرِ ، يعني بعدمِ الألف . والباقون بفتح الشين بعد همزة واحدة . فنافع أدخل همزةَ التوبيخ على أُشْهِدوا [فعلاً] رباعياً مبنيَّاً للمفعول ، فسَهَّلَ همزتَه الثانيةَ ، وأدخل ألفاً بينهما كراهةً لاجتماعهما ، وتارة لم يُدْخِلْها ، اكتفاءً بتسهيل الثانية ، وهي أوجهُ . والباقون أدخلوا همزةَ الإِنكار على"شهدوا"ثلاثياً ، والشهادةُ هنا الحضورُ . ولم يَنْقُلِ الشيخُ عن نافع تسهيلَ الثانيةِ بل نَقَله عن علي بن أبي طالب .
وقرأ الزهريُّ"أُشْهِدُوا"رباعياً مبنياً للمفعول . وفيه وجهان ، أحدُهما: أَنْ يكونَ حَذَفَ الهمزةَ لدلالةِ القراءةِ الأخرى ، كما تقدَّم في قراءةِ"أعجميٌّ". والثاني: أَنْ تكونَ الجملةُ خبريةً وقعَتْ صفةً ل"إناثاً"أي: أجعلوهم إناثاً مَشْهوداً خَلْقُهم كذلك؟