الشورى: (28) وهو الذي ينزل) [الآية: 28] .
قال ابن عطاء: إن الله عز وجل يربى عباده بين طمع ويأس فإذا طمعوا فيه آيسهم
بصفاتهم وإذا أيسوا أطمعهم بصفاته وإذا غلب على العبد القنوط وعلم العبد ذلك
وأشفق منه اتاه من الله الفرح ألا تراه يقول: (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا (معنى ينزل الغيث رحمته على قلوب أوليائه فيثبت فيها التوبة والإنابة والمراقبة
والرعاية.
قوله عز وعلا: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم)
الشورى: (30) وما أصابكم من) [الآية: 30] .
قال ابن عطاء: من لم يعلم أن ما وصل إليه من الفتن والمصائب باكتسابه وإنما عفا
عنه مولاه أكثر كان قليل النظر في إحسان ربه إليه لأن الله يقول: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير (فمن لم يشهد ذنبه وجنايته ويندم عليه لا
يرجى له النجاة من المصائب والفتن.
قال محمد بن حامد: العبد ملازم للجنايات في كل وقت واوان وجناياته في طاعاته
أكثر من جناياته في معصيته لأن جناية المعصية من وجه وجناية الطاعة من وجوه والله
يطهر عبده من جناياته بأنواع المصائب ليخفف عنه اثقاله في القيامة ولولا عفوه ورحمته
لهلك في أول خطوة قال الله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) .
قوله تعالى: (فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا)
الشورى: (36) فما أوتيتم من
الآية: 36].
قال بعضهم: ما ظهر من أفعالك وطاعاتك اقل نعمة من نعيم الدنيا من سمع وبصر
فكيف نرجو بها النجاة في الآخرة لتعلم أن النعم كلها بفضل الاستحقاق.
قوله تعالى: (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل)
الشورى: (41) ولمن انتصر بعد) [الآية: 41] .
قال ابن عطاء: خاطب العوام بالانتصار بعد المظلمة واباح لهم ذلك واختار النبي
(صلى الله عليه وسلم) الأخص بندبه إليه بقوله: (ولئن صبرتم لهو خير الصابرين (ثم لم يتركه
ومخاطبة الندب حتى أمره بالأفضل وحثه عليه بقوله:
قوله تعالى: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور)
الشورى: (43) ولمن صبر وغفر) [الآية: 43] .