وقال الزجاج: والمعنى: الأمر كذلك ، فيوقف على كذلك ؛ والكاف في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف ؛ وقيل: الكاف في موضع نصب ، أي يفعل فعلاً كذلك ، لمن يريد إهلاكه.
وقال الكلبي: كذلك أفعل بمن عصاني.
وقال الحوفي: أهلكنا إهلاكاً ، وانتقمنا انتقاماً كذلك.
وقال الزمخشري: الكاف منصوبة على معنى: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها ، {وأورثنا قوماً آخرين} ليسوا منهم ، وهم بنوا إسرائيل.
كانوا مستعبدين في يد القبط ، فأهلك الله تعالى القبط على أيديهم وأورثهم ملكهم.
وقال قتادة ، وقال الحسن: إن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون ، وضعف قول قتادة بأنه لم يرو في مشهور التواريخ أن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر في شيء من ذلك الزمان ، ولا ملكوها قط ؛ إلا أن يريد قتادة أنهم ورثوا نوعها في بلاد الشأم. انتهى.
ولا اعتبار بالتواريخ ، فالكذب فيها كثير ، وكلام الله صدق.
قال تعالى في سورة الشعراء: {كذلك وأورثناها بني إسرائيل} وقيل: قوماً آخرين ممن ملك مصر بعد القبط من غير بني إسرائيل.
{فما بكت عليهم السماء والأرض} : استعارة لتحقير أمرهم ، وأنه لم يتغير عن هلاكهم شيء.
ويقال في التعظيم: بكت عليه السماء والأرض ، وبكته الريح ، وأظلمت له الشمس.
وقال زيد بن مفرغ:
الريح تبكي شجوه ...
والبرق يلمع في غمامه
وقال جرير:
فالشمس طالعة ليست بكاسفة ...
تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
وقال النابغة:
بكى حادث الجولان من فقد ربه ...
وحوران منه خاشع متضائل
وقال جرير:
لما أتى الزهو تواضعت ...
سور المدينة والجبال الخشع
ويقول في التحقير: مات فلان ، فما خشعت الجبال.
ونسبة هذه الأشياء لما لا يعقل ولا يصير ذلك منه حقيقة ، عبارة عن تأثر الناس له ، أو عن عدمه.
وقيل: هو على حذف مضاف ، أي: فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الملائكة وأهل الأرض ، وهم المؤمنون ، بل كانوا بهلاكهم مسرورين.
روي ذلك عن الحسن.