وقيل: يعطي كل عامل بركات أعماله فيلقى على ألسنة الخلق مدحه وعلى قلوبهم هيبته. وفي انتصاب {أمراً} وجوه: إما أن يكون حالاً من {أمر حكيم} لأنه قريب من المعرفة أو من الهاء في {أنزلناه} أو من الفاعل أي آمرين ، أو على المصدر لأمر ، أو على الاختصاص لأن كونه من عند الله يوجبه مزيد شرف وفخامة ، أو يكون مصدراً من غير لفظ الفعل وهو {يفرق} لأنه إذا حكم بالشيء وفصله وكتبه فقد أوجبه وأمر به قوله {إنا كنا مرسلين} يجوز أن يكون بدلاً من قوله تعالى {إنا كنا منذرين} أي أنزلنا القرآن لأن من شأننا إرسال الرسل وإنزال الكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة ، ويحتمل كونه تعليلاً ليفرق ، أو لقوله {أمراً من عندنا} وقوله {من ربك} وضع للظاهر موضع الضمير إيذاناً بأن الربوبية تقتضي الرحمة. ثم حقق ربوبيته بقوله {إنه هو السميع العليم} إلى قوله الأولين. ومعنى الشرط في قوله {إن كنتم موقنين} نظير ما هو في أول الشعراء وذلك أنهم كانوا مقرين بأنه رب السماوات والأرض. قيل لهم: إن كنتم على بصيرة وإيقان من ذلك فلا تشكوا فيه ، أو إن كنتم موقنين بشيء فأيقنوا بما أخبرتكم ، أو إن كنتم تريدون اليقين فاعلموا ذلك. وقيل: إن نافية ثم رد أن يكونوا موقنين بقوله {بل هم في شك يلعبون} في الدنيا أو يستهزؤون بنا فلا جرم أوعدهم بقوله {فارتقب} و {يوم} مفعول به أي انتظره. والأكثرون على أن هذا الدخان من أمارات القيامة فإن الدنيا ستصير كبيت لاخصاص له مملوء دخاناً يدخل في أنوف الكفار وآذانهم فيكونون كالسكارى ، ويصيب المؤمن فيه كالزكام فيبقى ذلك أربعين. وعن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"أول الآيات الدخان ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر"أبين بكسر الهمزة وفتحها اسم رجل بنى هذه البلدة ونزل بها. وقيل: الدخأن يكون في القيامة إذا خرجوا من قبورهم يحيط بالخلائق ويغشاهم. وقيل: