وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرَ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا} فَهَذَانِ هُمَا أَصْلُ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا، وَإِنَّمَا غَلِطَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَنَقَلَ الْمَعْنَى عِنْدَهُ فَقَالَ: {لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرَ} وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: {يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ} فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَا يَلْحَقُهُ الْأَذَى وَلَا الْمَنَافِعُ وَالْمَضَارُّ، وَإِنَّمَا هُوَ مَجَازٌ مَعْنَاهُ: يُؤْذِي أَوْلِيَائِي؛ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْفَاعِلُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي يَنْسُبُهَا الْجُهَّالُ إلَى الدَّهْرِ، فَيَتَأَذَّوْنَ
بِذَلِكَ كَمَا يَتَأَذَّوْنَ بِسَمَاعِ سَائِرِ ضُرُوبِ الْجَهْلِ وَالْكُفْرِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: {إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} وَمَعْنَاهُ: يُؤْذُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}