فهرس الكتاب
وعن عمر في ذلك أخبار تدل على معرفته بأنواع الملاذ ، وعزة نفسه الفاضلة عنها.
أتظنون أنا لا نعرف خفض العيش؟ ولو شئت لجعلت أكباداً وصلاء وصلائق ، ولكن استبقي حسناني ؛ فإن الله عز وجل وصف أقواماً فقال: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم} .
والصلاء الشواء والصفار المتخذ من الخردل والزبيب ، والصلائق: الخبز الرقاق العريض.
قال ابن عباس: وهذا من باب الزهد ، وإلا فالآية نزلت في كفار قريش ؛ والمعنى: أنه كانت تكون لكم طيبات الآخرة لو آمنتم ، لكنكم لم تؤمنوا ، فاستعجلتم طيباتكم في الحياة الدنيا.
فهذه كناية عن عدم الإيمان ، ولذلك نزلت عليه: {فاليوم تجزون عذاب الهون} ؛ ولو أريد الظاهر ، ولم يكن كناية عن ما ذكرنا ، لم يترتب عليه الجزاء بالعذاب.
وقرئ: الهوان ، وهو والهون بمعنى واحد ثم بين تلك الكناية بقوله: {بما كنتم تستكبرون} : أي تترفعون عن الإيمان ؛ {وبما كنتم تفسقون} : أي بمعاصي الجوارح وقدم ذنب القلب ، وهو الاستكبار على ذنب الجوارح ؛ إذ أعمال الجوارح ناشئة عن مراد القلب.
ولما كان أهل مكة مستغرقين في لذات الدنيا ، معرضين عن الإيمان وما جاء به الرسول ، ذكرهم بما جرى للعرب الأولى ، وهم قوم عاد ، وكانوا أكثر أموالاً وأشد قوة وأعظم جاهاً فيهم ، فسلط عليهم العذاب بسبب كفرهم ، وضرب الأمثال.
وقصص من تقدم تعرف بقبح الشيء وتحسينه ، فقال لرسوله: واذكر لقومك ، أهل مكة ، هوداً عليه السلام ، {إذ أنذر قومه} عاداً عذبهم الله {بالأحقاف} .
قال ابن عباس: واد بين عمان ومهرة.
وقال ابن إسحاق: من عمان إلى حضرموت.
وقال ابن زيد: رمال مشرقة بالشحر من اليمن.
وقيل: بين مهرة وعدن.
وقال قتادة: هي بلاد الشحر المواصلة للبحر اليماني.
وقال ابن عباس: هي جبل بالشام.