فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410457 من 466147

أي مكناهم في مثل الذي مكناكم فيه ، وكونها نافية هو الوجه لأن القرآن العظيم يدل عليه في مواضع وهو أبلغ في التوبيخ وأدخل في الحث على الاعتبار {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وأبصارا وَأَفْئِدَةً} ليستعملوها فيما خلقت له ويعرفوا بكل منها ما نيطت به معرفته من فنون النعم ويستدلوا بها على شؤون منعمها عز وجل ويداوموا على شكره جل شأنه {فَمَا أغنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ} حيث لم يستعملوه في استماع الوحي ومواعظ الرسل {وَلاَ أبصارهم} حيث لم يجتلوا بها الآيات التكوينية المرسومة في صحائف العالم {وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ} حيث لم يستعملوها في معرفة الله تعالى {مِن شَيْء} أي شيئاً من الإغناء ، و {مِنْ} مزيدة للتوكيد والتنوين للتقليل.

وجوز أن تكون تبعيضية أي ما أغنى بعض الإغناء وهو القليل ، و {مَا} في {مَا أغنى} نافية وجوز كونها استفهامية.

وتعقبه أبو حيان بأنه يلزم عليه زيادة {مِنْ} في الواجب وهو لا يجوز على الصحيح.

ورد بأنهم قالوا: تزاد في غير الموجب وفسروه بالنفي والنهي والاستفهام ، وإفراد السمع في النظم الجليل وجمع غيره لاتحاد المدرك به وهو الأصوات وتعدد مدركات غيره أو لأنه في الأصل مصدر ، وأيضاً مسموعهم من الرسل متحد.

{وَلَقَدْ مكناهم فِيمَا إِن مكناكم} ظرف متعلق بالنفي الصريح أو الضمني في قوله تعالى: {مَا أغنى} وهو ظرف أريد به التعليل كناية أو مجازاً لاستواء مئدى الظرف والتعليل في قولك: ضربته لإساءته وضربته إذ أساء لأنك إنما ضربته في ذلك الوقت لوجود الإساءة فيه ، وهذا مما غلب في إذ وحيث من بين سائر الظروف حتى كاد يلحق بمعانيهما الوضعية {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} من العذاب الذي كانوا يستعجلونه بطريق الاستهزاء ويقولون: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنَّا مِن الصادقين} [الأحقاف: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت