فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410479 من 466147

إذن: هذا هو الترتيب الطبيعي لعمل الجوارح التي هي وسائل الإدراك، ولأهمية السمع جعله اللهُ أول هذه الجوارح عملاً، فهو أول ما يستقبل من مُدركات بعد الولادة، وهو الحاسَّة التي لا تنتهي مهمتها حتى في النوم.

فالعين مثلاً لا ترى أثناء النوم، أما الأذن فتسمع لأنها وسيلةُ الاستدعاء للنائم، فلا بدّ أنْ تكون مستعدة دائماً للتلقَّي والسماع.

وهذه المسألة رأيناها في قصة أهل الكهف في قوله تعالى:

{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً} [الكهف: 11] لأن الكهف في صحراء يكثر بها الأصوات المزعجة ليلاً بالإضافة إلى أصوات الرعد والبرق والريح، فلو كانت الأذنُ على طبيعتها لأزعجتْهم هذه الأصواتُ، لكن ضرب الله عليها حتى لا تسمع.

ولأن السمع هو وسيلة التلقِّي واستقبال البلاغ عن الله جعلها الله سبحانه أول هذه المدارك عملاً، لذلك سَنَّ لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ نُؤذِّن في أذن الطفل بمجرد أنْ يُولد.

ولو كانت الأذن لا تعمل في هذا الوقت كان التكليف عبثاً، فإذا قلت مثلاً: وهل يفهم الطفل هذا؟ نقول: نعم يفهم بما فيه من العهد الذي أُخذ على آدم ونحن في مرحلة الذر.

إذن: أول ما يجب أنْ يُعنى به الوالدان أنْ يُسمعا الطفل هذا النداء: الله أكبر الله أكبر من كل شيء آخر، وهذه هي الخميرة الإيمانية التي تدور حولها كل خمائر الإيمان.

ما زلتم تذكرون حديثنا عن قوله تعالى:

{وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ ..} [الأحقاف: 17] فماذ يشغل هذين الوالدين في هذه المرحلة من عمر الابن؟ لم ينشغلا بالقبول ثم الثانوية ثم الجامعة، أبداً إنما بالأمر الأحق والأهم، وهو مسألة الدين والعقيدة، فهذه أوْلى بالاهتمام في الصِّغَر حتى يشبّ عليها.

لذلك نستقبل المولود بألفاظ الأذان لنغرسها فيه وفي تكوينه وهو صافي الذهن نقي القلب، فترسخ عنده، وتتمكن منه ولا تفارقه، على حَدِّ قول القائل:

أتَانِي هَوَاهَا قَبْلَ أنْ أعرِفَ الهَوَى ... فَصَادفَ قَلْباً خَالياً فَتمكنَّا

قلنا: إن السمع مُقدّم على البصر، هذا في الدنيا، أما في الآخرة قالوا:

{أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا ..} [السجدة: 12] فقدَّم البصر على السمع؛ لأنه حين تقوم القيامة يُفاجأ الإنسان بمنظر رهيب، فيرى قبل أن يسمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت