فهرس الكتاب
والقاعدة في علم النحو أن تأتي الأعداد من الثلاثة إلى التسعة على خلاف المعدود من حيث التذكير والتأنيث، ولهذا علة، فالأصل في الكلمة التذكير تقول (كاتب) ، أما المؤنث فيحتاج إلى علامة تميزه فوضعوا له تاء التأنيث نقول (كاتبة) .
فالتأنيث فرع التذكير، لذلك احتاج إلى ما يُميزه، أما ألفاظ الأعداد من الثلاثة إلى التسعة فهي أصلاً موضوعة على التأنيث نقول: ثلاثة أربعة خمسة.
فلما جاء مع المذكر جاء على أصله، ومع المؤنث احتاج إلى علامة، فبدل أنْ يأتوا بعلامة أخرى قالوا بحذف العلامة الموجودة في المؤنث.
وهكذا أتى العدد مُخالفاً للمعدود في التذكير والتأنيث، فقال تعالى:
{سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ..} [الحاقة: 7] .
ثم إن اليوم عند الفلكيين يُحسب من الوقت إلى مثله من اليوم التالي، لذلك نراهم عند الساعة الواحدة بعد الظهر يقولون: الواحدة مساءً. ونحن ما نزال في وسط النهار، وكذلك في الواحدة بعد منتصف الليل يقولون: الواحدة صباحاً ونحن ما نزال في الليل. أما اليوم في التشريع، فمن طلوع الشمس إلى غروبها، والليل من غروب الشمس إلى طلوعها.
نلاحظ أن هذه السورة جاءت ببعض اللقطات من القصة، لكن لها تفصيل في سورة سُمِّيتْ باسمه، هي سورة (هود) تعرضتْ لكثير من اللقطات التي لم ترد هنا.
ففي هذه السورة ركز السياق على ثلاث لقطات أو مسائل، هي: الدعوة إلى عبادة الله وحده، ثم التحذير من عبادة غيره، لأنهم إنْ عبدوا غير الله عرَّضُوا أنفسهم للعقاب، وهو أخوهم وحريص على نجاتهم، ثم ردُّوا عليه
{أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [الأحقاف: 22] .
أما سورة (هود) فقد زادتْ على ذلك لقطات أخرى، فقال تعالى هناك:
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ ياقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ..} [هود: 50] وهذه متفقة مع التي معنا، وقال هنا:
{أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 59] وهناك قال:
{إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ} [هود: 50] والافتراء ينشأ عنه العذاب العظيم.
إذن: تكلَّم هنا عن المسبِّب وهناك عن السبب، فالعذاب العظيم سببه أنكم افتريتم على الله بأن اتخذتم له شركاء.
ثم ذكر زيادة أخرى في هود هي قوله تعالى: